يكونان متقارنين حدوثا كما لو علم يوم الجمعة - مثلا - بطهارة ثوبه يوم الخميس وفي نفس يوم الجمعة في آن حصول العلم حصل له الشك في بقاء الطهارة السابقة إلى يوم الجمعة . وقد يكون مبدأ حدوث اليقين متأخرا عن حدوث الشك ، كما لو حدث الشك في يوم الجمعة في طهارة ثوبه واستمر الشك إلى يوم السبت ثم حدث له يقين يوم السبت في أن الثواب كان طاهرا يوم الخميس ، فإن كل هذه الفروض هي مجرى للاستصحاب .
4 - تعدد زمان اليقين والمشكوك :
ويشعر بهذا الشرط نفس الشرط الثالث المتقدم ، لأنه مع فرض وحدة زمان اليقين والشك يستحيل فرض اتحاد زمان المتيقن والمشكوك مع كون المتيقن نفس المشكوك كما سيأتي اشتراط ذلك في الاستصحاب أيضا .
وذلك لأن معناه اجتمع اليقين والشك بشيء واحد هو محال . والحقيقة أن وحدة زمان صفتي اليقين والشك بشيء واحد يستلزم تعدد زمان متعلقهما ، وبالعكس ، أي أن وحدة زمان متعلقهما يستلزم تعدد زمان الصفتين .
5 - وحدة متعلق اليقين والشك :
أي أن الشك يتعلق بنفس ما تعلق به اليقين مع قطع النظر عن اعتبار الزمان . وهذا هو المقوم لمعنى الاستصحاب الذي حقيقته إبقاء ما كان .
6 - سبق زمان المتيقن على زمان المشكوك :
أي أنه يجب أن يتعلق الشك في بقاء ما هو متيقن الوجود سابقا ، وهذا هو الظاهر من معنى الاستصحاب ، فلو انعكس الأمر بأن كان زمان المتيقن متأخرا عن زمان المشكوك بأن يشك في مبدأ حدوث ما هو متيقن الوجود في الزمان الحاضر - فإن هذا يرجع إلى الاستصحاب القهقري الذي لا دليل عليه .
مثاله : ما لو علم بأن صيغة افعل حقيقة في الوجوب في لغتنا الفعلية الحاضرة وشك في مبدأ حدوث وضعها لهذا المعنى : هل كان في أصل وضع لغة العرب أو أنها نقلت عن معناها الأصلي إلى هذا المعنى في العصور الإسلامية ؟ - فإنه يقال هنا أن الأصل عدم النقل ، لغرض إثبات أنها موضوعة لهذا المعنى في أصل اللغة .