رابعا : أن يكون جريان الأصول في أطراف العلم مؤدّيا إلى الترخيص في المخالفة القطعية بحيث يمكن تحققها في الخارج إمّا بإذن من الشارع أباختيار من المكلّف ، وأمّا لو لم تكن المخالفة القطعية ممكنة حتى مع الإذن فيها ، لعدم قدرة المكلّف عليها كما في موارد الشبهة غير المحصورة ، وخروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء ونحو ذلك ، فلا محذور من إجراء البراءة .
العلّة الانحصاريّة :
أنّ العلّة التي يترتّب عن وجودها وجود المعلول على قسمين :
القسم الأول : هو العلّة ذات البديل ويعبّر عنها بالعلّة غير المنحصرة ، وهي التي يكون وجودها موجبا لوجود المعلول على أن يكون للمعلول علّة مستقلّة أخرى لو اتّفق وجودها لأنتجت وجود المعلول نفسه .
فحينما يكون للمعلول علّتان مستقلّتان كلّ واحدة منهما كافية في إيجاد المعلول فإنّ مثل هذه العلّة يعبّر عنها بالعلّة ذات البديل .
ومثال ذلك الشمس بالنسبة للضوء فإنّها علّة مستقلّة لإيجاده إلّا أنّها ليست منحصرة ، وذلك لوجود علّة مستقلّة أخرى توجب إيجاد الضوء لو اتّفق وجودها وهي المصباح مثلا فإنّه علّة لوجود الضوء .
القسم الثاني : هو العلّة الانحصاريّة ، وهي التي يكون وجودها موجبا لوجود المعلول على أن لا يكون للمعلول علّة أخرى .
ويمكن التمثيل لذلك بالنار بالنسبة للاحتراق ، فالنار علّة لوجود الاحتراق ، وليس ثمّة من شيء يترتّب عن وجوده الاحتراق سوى وجود النار ، لذلك كانت النار علّة انحصاريّة لوجود الاحتراق .
العلّة والحكمة :
المراد من العلّة هي ما يدور الحكم مدارها وجودا وعدما بحيث لا تكون ثمّة حالة يكون الحكم فيها ثابتا مع انتفاء العلّة أو تكون العلّة فيها ثابتة مع انتفاء الحكم .
وأمّا المراد من الحكمة فهي جزء العلّة لجعل الحكم على موضوعه ، ولذلك لا يدور الحكم مدارها ، كما لا تصلح أن تكون أمارة وعلامة على موارد الحكم الثابت لموردها ، فلا