تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
الحيثيّة الثانية : هي الشك في أيّ الأطراف هي منطبق الجامع . أركان منجّزية العلم الإجمالي : لا بدّ من توفّر عدّة عناصر في العلم الإجمالي كي يكون منجّزا فتحرم مخالفته وتجب موافقته القطعيتين ، وتلك العناصر هي : أوّلا : العلم بجامع التكليف ، إذ لولا العلم بالجامع لكانت الشبهة في كلّ طرف شبهة بدوية تجري فيها البراءة . ولا فرق بين أن يكون العلم - بالجامع - علما وجدانيا أو تعبّديا . ثانيا : عدم سراية العلم بالجامع إلى أحد الفردين - مثلا - إذ لو كان الجامع معلوما ضمن فرد خاص لكان علما تفصيليا لا إجماليا ، كما إذا علم بنجاسة أحد الإناءين معينا ، ثم حصل له العلم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين ، فالعلم الإجمالي ينحلّ إلى علم تفصيلي بنجاسة الإناء المعين - المعلوم نجاسته سابقا - وشك بدوي في نجاسة الإناء الآخر ، فتجري فيه أصالة الطهارة وأصالة الإباحة وما شابه ذلك . ثالثا : أن يكون كلّ طرف من أطراف العلم الإجمالي مشمولا - في حدّ ذاته - لدليل الأصل الترخيصى مع غضّ النظر عن مسألة التعارض بين الأصول الجارية في الأطراف ؛ لأنّ منجّزية العلم الإجمالي إنّما تكون بعد تساقط الأصول في أطراف العلم ، فلو كان أحد الأطراف غير مشمول لدليل الأصل المؤمّن - لسبب أو لآخر - جرى الأصل في الطرف الآخر من دون محذور . هذا على مسلك الاقتضاء . وأمّا على مسلك العلّية فلا بدّ من تغيير التعبير بأن يقال : إنّه لا بدّ أن يكون العلم الإجمالي صالحا للتنجيز على جميع التقادير ، فإذا لم يكن كذلك في أحد الأطراف فلا يكون منجّزا ؛ لأنّه لا يصلح للتنجيز حينئذ إلّا على بعض التقادير ، فيكون كالشبهة البدوية بالنسبة إلى الطرف الآخر فتجري فيه الأصول المرخّصة فلا يكون منجّزا بالنسبة إليه ، كما أنّه لو كان الطرف الأوّل موردا للأصل أو الأمارة الإلزامية لكان منجّزا في حدّ ذاته ، ولا يمكن أن يتنجّز بالعلم الإجمالي ثانية .