وذلك لصعوبة تشخيص تلك الواقعة من حيث الثبوت وعدمه وإن كان الحكم المجعول على نحو القضيّة الحقيقيّة مشخصا وواضحا .
ومثال هذا النحو من الوقائع الشخصيّة هو ثبوت الهلال أو أنّ الخطر المحدق بالمسلمين من سنخ الأخطار المهدّدة لبيضة الإسلام .
الثالث : أن تكون من الوقائع التي جعل الشارع صلاحيّة البتّ فيها بيد الحاكم الشرعي ، كتحديد نوع التعزير وكميّته في بعض الموارد .
الحكم الواقعي :
وقد ذكر للحكم الواقعي معنيان :
المعنى الأولى : هو أنّه عبارة عن الحكم الشرعي المجعول على موضوعه ابتداء ، بمعنى عدم افتراض الشك في حكم آخر للموضوع ، كما أنّ الشك لم يؤخذ جزء لموضوع الحكم .
المعنى الثاني : هو عبارة عن الحكم الشرعي الذي لم يؤخذ في موضوعه الشك في الحكم الواقعي ، فكلّ حكم ثبت لموضوعه دون أن يكون الشك في الحكم الواقعي جزء لذلك الموضوع فهو حكم واقعي ، سواء افترض في مورده الشك كما في الأحكام المستفادة بواسطة الأمارات أو لم يتفرض كما في الأحكام المستفادة بواسطة الأدلّة القطعيّة .
الحكم الوضعي :
المراد من الحكم الوضعي ، فكلّ حكم لا يتّصل بأفعال المكلّفين ابتداء فهو حكم وضعي ، إذن فالحكم الوضعي لا يختلف عن الحكم التكليفي من جهة أنّه اعتبار شرعي يتناسب مع ما يقتضيه الملاك في نفس الأمر والواقع وإنّما يختلف عنه من جهة عدم اتّصاله بأفعال المكلّفين ابتداء على وجه الاقتضاء أو التخيير .
الحكومة الإنسداديّة :
ونذكر لها معنيين :
المعنى الأوّل : وهو الذي تبنّاه صاحب الكفاية رحمه اللّه ، وحاصله : إنّه إذا تمّت مقدّمات الإنسداد الأربع أو الخمس - والتي منها عدم وجوب الاحتياط التامّ إمّا لتعذّره أو لأنّ الالتزام به يؤول إلى اختلال النظام أو العسر والحرج - فإنّ العقل حينئذ يحكم بحجيّة الظنّ المطلق في مقابل المشكوكات والموهومات . ومعنى