تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
تخييرا والأول يقتضي سقوط الخطابين رأسا ، والثاني يقتضي سقوط الإطلاق - المقتضي للتعيين - عن كلا الخطابين ، وهنا يكون القدر المتيقن هو سقوط الإطلاق ، إذ القرينة لا تستوجب سقوط كلا الخطابين ، نعم هي لا تقتضي التخيير أيضا إلّا أنّه القدر المتيقن من مفاد القرينة بعد دوران مفادها بين سقوط الخطابين وعدم سقوط كلا الخطابين بواسطة ثبوت الوجوب لهما تخييرا .

التخيير الفقهي والأصولي :

المراد من التخيير الفقهي هو أنّ المكلّف في سعة ابتداء من جهة اختيار أحد التكليفين وتطبيقه في مقام العمل ، بمعنى أنّ وظيفته هي اختيار أحد التكليفين ابتداء ، فالنصّ الشرعي المتكفل لبيان التخيير الفقهي يحدّد التكاليف الواقع كلّ واحد منها طرفا للتخيير ، ويكون المكلّف عندها مسؤولا عن اتخاذ أحد التكاليف وتطبيقها في مقام الامتثال . وأما التخيير الأصولي فهو بمعنى جعل الحجيّة لأحد الدليلين تخييرا ، ومع اختيار أحد الدليلين بعد ثبوت الحجيّة له تخييرا يكون المكلّف مسؤولا عن العمل بالتكليف المستفاد بواسطة الدليل المختار ، ويكون ذلك التكليف هو المتعين عليه بعد اختيار دليله ، وكأنّه لا يوجد تكليف آخر مفاد بواسطة دليل آخر .

التخيير بين الأقل والأكثر :

والبحث فيه يقع عن إمكان وقوع التخيير بين الأقل والأكثر ، وقد اختلف الأعلام في ذلك ، فذهب صاحب الكفاية رحمه اللّه إلى إمكانه وذهب آخرون إلى عدم الإمكان . وتحرير البحث يستدعي - كما أفاد السيّد الخوئي رحمه اللّه - تصنيف التخيير بين الأقل والأكثر إلى ثلاث صور : الصورة الأولى : أن يفترض عدم وجود الأقل في ضمن الأكثر وإنّ وجود الأقل يغاير وجود الأكثر . وفي هذه الصورة لا ريب في إمكان التخيير بين الأقل والأكثر ، وذلك لأنّ واقع التخيير بينهما تخيير بين متباينين . ومثاله : لو أمر السيد عبده بإيجاد خطين ، إما خط طويل أو خط قصير ، وواضح أنّ الخط القصير مباين للخط الطويل ، فلا يقال إنّ الخط الطويل مشتمل على خطين قصيرين ، وذلك لأن الاتصال في كل خط يقوّم الوحدة