تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
التكليف ، وهذا ناشىء - كما هو مقتضى الإستدلال بقاعدة قبح العقاب بلا بيان - عن أنّ حدود حق الطاعة للمولى جلّ وعلا بنظرهم لا تشمل التكاليف غير المعلومة ، ولذلك بنوا على جريان أصالة البراءة العقلية في حالات عدم العلم بالتكليف .

الاحتياط حسن على أيّ حال :

والمراد من هذه القاعدة التي أطبق العلماء على تماميتها هو أنّ العقل يستقلّ بإدراك حسن الاحتياط مهما أمكن ولم يلزم من مراعاته محذور . ومنشأ إدراك العقل لحسن الاحتياط هو ما يترتب على الاحتياط من التحفّظ على أغراض المولى جلّ وعلا لو اتفقت ، وهو من أكمل مصاديق الشكر لوليّ النعمة جلّ وعلا ، وإذا كان كذلك فالاحتياط محبوب للمولى جلّ وعلا ولو بنحو المحبوبيّة الطريقيّة ، ولا ريب أنّ تحرّي ما هو محبوب للمولى من أكمل صور العبودية والتي يستقلّ العقل برجحانها وبهذا يثبت المطلوب .

الاحتياط في التعبديات وهنا صورتان :

الصورة الأولى :

لو دار الأمر بين وجوب الشيء واستحبابه فهل الاحتياط في هذه الصورة ممكن لو كان مورد الشك من سنخ الأمور العباديّة أو أنّ الاحتياط غير ممكن ؟ قد يقال بعدم الإمكان ، وذلك لتعذّر قصد الوجه في المقام ، إذ لا يتأتى للمكلّف قصد الاستحباب أو الوجوب لافتراض الشك فيما هو سنخ المطلوب المتوجّه إليه ، وهل هو الوجوب أو الاستحباب ، فقصد أحدهما تشريع محرّم . والجواب عن هذا الإشكال مبني على عدم اعتبار قصد الوجه - أي قصد سنخ الطلب من وجوب أو استحباب - وعندها ينتفي المحذور من الاحتياط ، وهذا هو ما استقرّ عليه المحققون وإنّ امتثال الأوامر العبادية ليس منوطا بأكثر من قصد التقرب للمولى جلّ وعلا ، وقصد التقرب للمولى في هذه الصورة ممكن بلا ريب بعد إحراز الأمر المولوي الأعم من الوجوبي والاستحبابي .

الصورة الثانية :

ما لو دار الأمر بين الوجوب والإباحة أو بين الاستحباب