وضوحه ، وذلك في مقابل البيان والذي هو وضوح المعنى وجلائه ، ووصف الإجمال قد يعرض المفردات اللفظيّة وقد يعرض الهيئات التركيبية كما قد يعرض المعنى والمفهوم .
والمقصود من عروضه للمفردات اللفظية هو خفاء معناها وعدم وضوحه .
وأما المقصود من الإجمال الذي يعرض المعنى والمفهوم ابتداء فهو أنّ المعنى قد يكون مجملا في نفسه وبقطع النظر عن ألفاظه ، إذ قد لا يكون له لفظ كما في بعض الحركات والمواقف التي تصدر عن العاقل ولا ينفهم منها معنى محصل ، وكذلك بعض المطالب الغامضة التي لا يكون منشأ غموضها التعقيد اللفظي بل منشؤها مثلا ضعف العقل البشري عن إدراكها ، كمفهوم الروح .
إجمال المخصّص اللبّي :
والمراد من المخصّص اللبّي هو ما يوجب خروج بعض أفراد العام عن حكم العام ولكن بواسطة غير لفظية ، كأن يتم التخصيص بواسطة الإجماع أو السيرة أو الدليل العقلي أو القرينة الحالية ، وهذا النحو من التخصيص تارة يكون بمثابة التخصيص بالمتصل وأخرى يكون بمثابة التخصيص بالمنفصل .
أما الأول : فهو ما لو كان المخصّص اللبّي من الوضوح بحيث يمكن للمتكلم أن يعتمد عليه في تفهيم مراده الجدّي من العموم وإنّه غير مريد لإدخال بعض أفراد العام تحت حكم العام .
ومثاله ما لو قال السيّد المتديّن لعبده « اسقني من أيّ شراب » فإنّ من المقطوع به عدم إرادة الخمر من العموم ، فالخمر خارج عن حكم العام تخصيصا . وهذا المخصص لبّي لاستفادته من غير لفظ ، وهو بمثابة المخصّص المتصل لوضوحه ، ولذلك صحّ للسيّد الإتّكال على هذا الوضوح وعدم تكلّف التلفظ بالمخصّص .
وأمّا الثاني : والذي هو بمثابة المخصّص المنفصل ، فهو ما يحتاج إلى التأمّل والرجوع إلى بعض القرائن ، وليس من الوضوح بحيث لا ينعقد معه ظهور في العموم كما هو في الفرض الأول .