تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فحينما يقال مثلا إنّ من شرائط ثبوت الحجيّة لخبر الثقة أن يكون مؤداه أثرا شرعيا أو ذا أثر شرعي فإن المقصود من الأثر الشرعي هو الحكم الشرعي . ومنشأ التعبير عن الحكم الشرعي بالأثر الشرعي هو إنّ الحكم الشرعي إنّما يؤثر ويتلقى عن الشارع ، كما أنّه لا ينتظر من الشارع بما هو شارع أن تكون آثاره غير الأحكام الشرعية ، ومن هنا تكون الآثار الشرعية مساوقة للأحكام الشرعية ، وهذا هو المصحح لإطلاق عنوان الأثر الشرعي على الحكم الشرعي .

اجتماع الأمر والنهي :

ذكر صاحب الكفاية رحمه اللّه إنّ المشهور ذهبوا إلى امتناع الاجتماع مطلقا وذهب آخرون إلى جواز الاجتماع مطلقا ، وفصّل البعض بين ما يقتضيه العقل وما يقتضيه المتفاهم العرفي ، فما يقتضيه العقل هو إمكان الاجتماع وأما ما يقتضيه الفهم العرفي فهو الامتناع . وكيف كان فتحرير محل النزاع يقتضي بيان أمور : الأمر الأول : إنّه لا نزاع في استحالة تعلّق الأمر والنهي بعنوان واحد كتعلق الأمر والنهي بالصلاة مثلا ، وذلك لما ثبت في محلّه من تضاد الأحكام فيما بينها ، فتعلّق الأمر بشيء معناه إنّ متعلق الأمر محبوب للمولى كما أنّ تعلّق النهي بشيء معناه مبغوضية متعلّق النهي للمولى ، فإذا كان متعلّق الأمر ومتعلّق النهي شيئا واحدا فهذا يعني إنّ هذا المتعلّق محبوب ومبغوض في آن واحد ، واستحالة ذلك من الوضوح بحيث تستوجب صرف النزاع عن هذا الفرض . الأمر الثاني : إنّه قد يكون متعلّق الأمر غير متعلّق النهي بمعنى أنّ متعلّقيهما شيئان متغايران ، وقد يكون متعلّق الأمر متّحدا مع متعلّق النهي والثاني هو مورد البحث والأول هو ما أردنا الاحتراز عنه بواسطة التعبير بالواحد . الأمر الثالث : إنّه بناء على القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي يقع التعارض بين دليلي الأمر والنهي ، إذ إنّ مقتضى دليل الأمر هو وجوب مورد التصادق ومقتضى دليل النهي هو حرمة مورد التصادق ، وعندئذ يقع التكاذب