كلمتي الأداء والقضاء معان في اللغة وقد تستعملان في معنى واحد مثل ( أدّى ما عليه من دين ) و ( قضى ما عليه من دين ) بمعنى أعطي الدين لأهله كاملا ، ولكن في الفقه تستعمل كلمة الأداء غالبا في تأدية الشيء به في حينه المعين ووقته المحدد له دون تأخير ، وتستعمل كلمة القضاء غالبا في تدارك الشيء المطلوب الذي فات أداؤه وتلافيه بالإتيان به بعد انتهاء وقته مثلا يقال فقهيا عمن أدى صلاة العصر قبل غروب الشمس قد أدى الصلاة فإذا تركها في وقتها وأتى بها بعد غروب الشمس يقال قضى الصلاة .
وقال في موضع آخر :
وسبب القضاء أداء الصلاة المقررة بصورة صحيحة في وقتها المضروب لها إما بتركها رأسا أو بالإتيان بها بصورة باطلة شرعا والعبارة الشاملة هي فوت الصلاة في وقتها فمن فاتته الصلاة في وقتها توجه إليه القضاء .
وفي الحديث « قضى بشاهدين » أي حكم بهما « والقاضي » الحاكم وفي الحديث « إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضائنا من الجور ، فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه » .
وعن بعض الأفاضل : يعلم من هذا الحديث « تحريم التحاكم إلى أهل الجور ووجوب التحاكم إلى الفقيه لأنه منصوب الإمام ، والتجزي في الإجتهاد ، والدلالة على ذكورية القاضي وإيمانه المستفادين عن قوله :
رجل منكم وجله نائبا عنه » . فالقاضي كما قيل هو الحاكم بين الخصوم وهو يغاير المفتي والمجتهد ، وكذلك لأن القاضي سمي قاضيا وحاكما باعتبار الزامه وحكمه على الأفراد الشخصية بالأحكام الشخصية كالحكم على شخص بثبوت حق لشخص آخر .
الفرق بين القاضي المنصوب وقاضي التحكيم :
القاضي المنصوب ، هو من له الولاية شرعا على تطبيق الأحكام الشرعية واجراء الحدود وإقامة التعزيرات وخصم النزاعات والمرافعات بين المسلمين وأخذ حقوق المظلومين من الظالمين بأي كيفية متاحة له شرعا ، بغاية الحفاظ على مصالح المسلمين الكبرى ، وهي العدالة الاجتماعية ، وخلق التوازن .