الدليل على المعنى المقصود من سائر ما يقال عليه ذلك الاسم ، إما لقرينة حاضرة مبتذلة ، أو موجودة في نفس اللفظ . فإن قول اللّه تبارك وتعالى :
فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
( القلم :
20 ) قد تقدّم من صفات المشبّه ما يدلّ على أنّ الصريم ههنا الليل . وكذلك إذا أرادوا بالصريم الصبح قالوا ضوء الصريم ، وما أشبه ذلك . ( ضف ، 104 ، 10 )
كلام معقّد
- الكلام المتلو الذي يعسر تفهّم معناه هو الكلام الكثير الرباطات ، وهو الذي يعرف بالكلام المعقّد ، فإن استعمال الرباطات في الكلام ينبغي أن يكون مقدّرا ، فإن عدمها في الكلام جملة يوجب عدم فهم اتّصاله ، كما أن كثرتها توجب عدم فهم الانفصال . ومن ذلك أن يتجنّب في الأقاويل المركّبة الألفاظ التي إذا نطق بها لم يدر هل يتّصل بالجزء الأول من القول ، أما بالجزء الأخير ، مثل قول القائل : إن هذه الكلمة إذا كانت بالديمومة تكون للرجل الحكيم - فإن قولنا " بالديمومة " من صفة الرجل الحكيم فلا يكون القول تامّا ويحتاج إلى جواب ، ويكون التقدير أن هذه الكلمة إذا كانت للرجل الحكيم بالديمومة فيحتاج إلى خبر . وسبب هذا الإشكال عدم علامة الاتصال والانفصال . ( خ ، 276 ، 8 )
كلام مفصّل
- قال ( أرسطو ) : والكلام المفصّل هو الذي لا تنقضي فصوله قبل انقضاء المعنى الذي يتكلّم فيه . فإنه إذا انقضت الفصول قبل انقضاء المعنى كان غير لذيذ في السمع من أجل أنه لم يتناه المعنى بتناهي الفصول . والسامع إنما يتشوّق النهاية . ويعرض للمتكلّم بهذا الكلام أنه يقف عند انقضائه قبل انقضاء المعنى فيقف في غير موضع وقف ، أعني إذا كان المعنى أطول من الفصول . فإذا جعل المتكلّم نهاية فصول القول بحسب نهايات المعنى لم يعرض له هذا . ( خ ، 288 ، 6 )
كلام مفيد
- الكلام المفيد كما قيل ينقسم إلى خبر وأمر وطلبة ونداء وتضرّع . وظاهر أنّ الأمر والطلبة والتضرّع ليس لواحد واحد منها في اللسان العربي صيغ خاصة ، وإنما تتميّز بقرائن الأحوال . فإذا كان من رئيس إلى مرؤوس كان أمرا ، وإن كان من مرؤوس إلى رئيس كان تضرّعا ، وإن كان من مساو إلى مساو كان طلبة . ولكل واحد من هذه الثلاثة مقابل . فمقابل الأمر النهي وليس لمقابل الطلب والتضرّع اسم . ( ضف ، 120 ، 16 )
كلام موصّل بحروف الرباطات
- قال ( أرسطو ) : والكلام الموصّل بحروف الرباطات : منه ما هو مقسّم من غير أن يكون بين أقسامه تضادّ ، مثل قول القائل : أما فلان فقال كذا وكذا ، وأما فلان فعمل كذا وكذا .
ومنه ما هو مقسّم إلى أشياء متضادة أو موجودة لأمور متضادة ، مثال ذلك في الأمور المتضادة أنفسها قول القائل : " أما العقلاء فأنجحوا ، وأما الحمقى فأخفقوا " ؛ ومثال ذلك في لواحق الأمور المتضادة قول القائل :
" أما فلان فمشتاق إلى الكسب ، وأما فلان