تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 826

مساهمون:

ص٨٢٦
وبالنكول ، والإقرار ، أو بما تركّب من هذه . ( بن 2 ، 346 ، 7 ) - إعلم أنّ الواجب إذا أدّي في وقته سمّي أداء ، وإذا فعل مرة على نحو من الخلل ثم فعل ثانيا سمّي إعادة ، وإن أدّي بعد خروج وقته المضيّق أو الموسّع مع تركه عمدا سمّي قضاء . ( ضف ، 59 ، 6 ) - قد يطلق اسم القضاء على معان غير هذه ( أداء وإعادة ) بعضها أقرب إلى هذا المعنى ، وبعضها أبعد . فمنها ما يترك سهوا حتى يخرج وقته فهذا أيضا يسمّى قضاء حقيقة ، لكن يفارق الأول بحط المأثم عن فاعله . ومنها ألّا يجب الأداء كالصيام في حق الحائض . وقد أشكل هذا على طائفة حتى ألزموا وجوب الصوم على الحائض بدليل وجوب القضاء ، والإجماع يردّ هذا فإنها لو ماتت قبل أن تطهّر لم تأثم ، ومنها حالة المريض والمسافر فإنهما من حيث لهما أن يصوما أشبه فرضهما الواجب الموسّع . وقد كان ينبغي ألا يسمّى هذا قضاء ، كما لا يسمّى إتيان الصلاة في آخر الوقت قضاء . لكن تسمية مثل هذا قضاء مجاز ، لما في ذلك من فوات الوقت الأول المشهور . ( ضف ، 59 ، 6 )

قضاء وقدر

- في القضاء والقدر وهذه المسألة من أعوص المسائل الشرعية ؛ وذلك أنه إذا تؤمّلت دلائل السمع في ذلك وجدت متعارضة ، وكذلك حجج العقول . أما تعارض أدلّة السمع في ذلك فموجودة في الكتاب والسنّة . أما في الكتاب فإنه تلفى فيه آيات كثيرة تدلّ بعمومها على أن كل شيء بقدر ، وأن الإنسان مجبور على أفعاله ، وتلفى فيه آيات كثيرة تدلّ على أن للإنسان اكتسابا بفعله ، وأنه ليس مجبورا على أفعاله . أما الآيات التي تدلّ على أن الأمور كلها ضرورية ، وأنه قد سبق القدر فمنها قوله تعالى :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
( الحديد : 22 ) إلى غير ذلك من الآيات التي تتضمّن هذا المعنى . وأما الآيات التي تدلّ على أن للإنسان اكتسابا ، على أن الأمور في أنفسها ممكنة لا واجبة فمثل قوله تعالى :
أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ
( الشورى : 34 ) . . . وربما ظهر في الآية الواحدة التعارض في هذا المعنى ، مثل قوله تعالى :
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
( آل عمران : 165 ) . ( كم ، 222 ، 12 ) - النظام المحدود الذي في الأسباب الداخلة والخارجة ، أعني التي لا تخلّ ، هو القضاء والقدر الذي كتبه اللّه تعالى على عباده ، وهو اللوح المحفوظ . وعلم اللّه تعالى بهذه الأسباب ، وبما يلزم عنها ، هو العلّة في وجود هذه الأسباب . ولذلك كانت هذه الأسباب لا يحيط بمعرفتها إلا اللّه وحده . ولذلك كان هو العالم بالغيب وحده وعلى الحقيقة ، كما قال تعالى :
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
( النمل : 65 ) وإنما كانت معرفة الأسباب هي العلم بالغيب ، لأن الغيب هو معرفة وجود الموجود أو لا وجوده . ( كم ، 227 ، 2 )