تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 819

مساهمون:

ص٨١٩

قدم العالم وحدوثه

- من يسلّم أن العالم كان قبل أن يوجد ممكنا إمكانا لم يزل ، فإنه يلزمه أن يكون العالم أزليّا ، لأن ما لم يزل ممكنا إن وضع أنه لم يزل موجودا لم يكن يلزم عن إنزاله محال ، وما كان ممكنا أن يكون أزليّا فواجب أن يكون أزليّا لأن الذي يمكن فيه أن يقبل الأزلية لا يمكن فيه أن يكون فاسدا إلا لو أمكن أن يعود الفاسد أزليّا ، ولذلك ما يقول الحكيم ( أرسطو ) إن الإمكان في الأمور الأزلية هو ضروري . ( ته ، 74 ، 17 ) - إنما سمّت الحكماء العالم قديما تحفّظا من المحدث الذي هو من شيء وفي زمان وبعد العدم ( ته ، 105 ، 5 ) - أما مسألة قدم العالم أو حدوثه ، فإن الاختلاف فيها عندي ( ابن رشد ) بين المتكلّمين من الأشعرية والحكماء المتقدّمين يكاد أن يكون راجعا للاختلاف في التسمية ، وبخاصّة عند بعض القدماء . وذلك أنهم اتفقوا على أن ههنا ثلاثة أصناف من الموجودات طرفان وواسطة بين الطرفين ، فاتفقوا في تسمية الطرفين واختلفوا في الواسطة . فأما الطرف الواحد ، فهو موجود وجد من شيء ، أعني عن سبب فاعل ومن مادة ، والزمان متقدّم عليه ، أعني على وجوده . وهذه هي حال الأجسام التي يدرك تكوّنها بالحس ، مثل تكوّن الماء والهواء والأرض والحيوان والنبات وغير ذلك . وهذا الصنف من الموجودات اتفق الجميع من القدماء والأشعريّين على تسميتها محدثة . وأما الطرف المقابل لهذا ، فهو موجود لم يكن من شيء ، ولا عن شيء ، ولا تقدّمه زمان . وهذا أيضا اتفق الجميع من الفرقتين على تسميته " قديما " . وهذا الموجود مدرك بالبرهان ، وهو اللّه تبارك وتعالى . هو فاعل الكل وموجده والحافظ له سبحانه وتعالى قدره . وأما الصنف من الموجود الذي بين هذين الطرفين ، فهو موجود لم يكن من شيء ، ولا تقدّمه زمان ، ولكنه موجود عن شيء ، أعني عن فاعل ، وهذا هو العالم بأسره . ( ف ، 40 ، 14 )

قدماء ومحدثون

- إن القدماء يتنزّلون من المحدثين منزلة الآباء من الأبناء . ( ت ، 9 ، 8 )

قديم

- الباري سبحانه ليس شأنه أن يكون في زمان ، والعالم شأنه أن يكون في زمان . فليس يصدق عند مقايسة القديم إلى العالم أنه إما أن يكونا معا ، وإما أن يكون متقدّما عليه بالزمان أو بالسببية ، لأن القديم ليس مما شأنه أن يكون في زمان ، والعالم شأنه أن يكون في زمان . ( ته ، 58 ، 26 ) - من يضع أن القديم لا يصدر عنه إلا فعل حادث فقد وضع أن فعله بجهة ما مضطر وأنه لا اختيار له من تلك الجهة في فعله . ( ته ، 74 ، 4 ) - عسر على أهل الإسلام أن يسمّى العالم قديما واللّه قديم وهم لا يفهمون من القديم إلا ما لا علّة له . وقد رأيت ( ابن رشد ) بعض علماء الإسلام قد مال إلى هذا الرأي . ( ته ، 87 ، 9 ) - الفلاسفة ليس من أصولهم وجود قديم قائم
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 819 | جيرار جهامي