حركات الأجرام السماوية ؛ فإنه يظهر أن الليل والنهار والشمس والقمر وسائر النجوم مسخّرات لنا ، وأنه لمكان النظام والترتيب الذي جعله الخالق في حركاتها كان وجودنا ووجود ما ههنا محفوظا بها ، حتى أنه لو توهّم ارتفاع واحد منها ، أو توهّم في غير موضعه ، أو على غير قدره ، أو في غير السرعة التي جعلها اللّه فيه ، لبطلت الموجودات التي على وجه الأرض ، وذلك بحسب ما جعل اللّه في طباعها من ذلك وجعل في طباع ما ههنا أن تتأثّر عن تلك .
وذلك ظاهر جدّا في الشمس والقمر ، أعني تأثيرهما فيما ههنا . ( كم ، 229 ، 8 )
فاعل أقصى
- أما الفاعل الأقصى فإنه لو وجد منه أكثر من فاعل واحد للزم ضرورة أن يكون اسم الفاعل يقال عليهما إما بتواطؤ وإما بنسبة إلى معنى تشترك فيه . فإن كان اسم الفاعل يقال عليهما بتواطؤ ، فهنالك جنس تشترك فيه فيكون الفاعل الأقصى ذا هيولى ، وقد لاح في العلم الطبيعي امتناع ذلك ، وأعني ( ابن رشد ) بالفاعل المحرّك الأقصى . فإن قيل عليها بنسبة إلى شيء واحد سواء كانت نسبتها إليه في مرتبة واحدة أو متفاوتة ، فذلك الشيء الذي ينسب إليه هو الفاعل الأول الذي به صار كل واحد منها فاعلا ، فهي إذن معلولة . وليس واحد منها فاعل أقصى . فمن هذا يلزم ضرورة أن يكون الفاعل الأقصى واحدا . ( ما ، 132 ، 20 )
- أما الفاعل الأقصى فمن جهة ما يلزم أن يكون أزليّا يجب أن لا يكون ذا هيولى . وأما أنه ذو صورة فواجب أيضا . وأما هل يكون له سبب غائي ففيه نظر ، وذلك أنّا متى أنزلنا له سببا غائيا فهو غير معلول ضرورة عنه ، إذ كانت الغاية أشرف من الفاعل . ولأنه ليس في مادة ، فالغاية إذن فقط هي سبب وجوده .
( ما ، 133 ، 13 )
فاعل أول
- إن من شرط الفاعل الأول ألّا يكون قابلا لصفة ، لأن القبول يدل على هيولى . ( ته ، 187 ، 11 )
- الواحد بما هو واحد متقدّم على كل مركّب ، وهذا الفاعل الواحد إن كان أزليّا ففعله الذي هو إفادة جميع الموجودات الوحدات التي بها صارت موجودة واحدة هو فعل دائم أزلي لا في وقت دون وقت ، فإن الفاعل الذي يتعلّق فعله بالمفعول في حين خروجه من القوة إلى الفعل هو فاعل محدث ضرورة ومفعوله محدث ضرورة ، وأما الفاعل الأول ففيه تعلّق بالمفعول على الدوام والمفعول تشوبه القوة على الدوام ، فعلى هذا ينبغي أن يفهم الأمر في الأول سبحانه مع جميع الموجودات . ( ته ، 191 ، 14 )
- اتفقوا ( الفلاسفة ) على أن الفاعل الأول هو بريء عن المادة ، وأن هذا الفاعل فعله شرط في وجود الموجودات ، وفي وجود أفعالها ، وأن هذا الفاعل يتناول فعله هذه الموجودات بوساطة معقول له هو غير هذه الموجودات ، فبعضهم جعله الفلك فقط وبعضهم جعل مع الفلك موجودا آخر بريئا من الهيولى وهو الذي يسمّونه واهب الصور . ( ته ، 292 ، 28 )