في الموجودات المفارقة للمادة هو الذي يعطي الوجود ، لأن الصورة والغاية هي واحدة في هذا النوع من الموجودات ، فالذي يعطي الغاية في هذه الموجودات هو الذي يعطي الصورة ، والذي يعطي الصورة هو الفاعل فالذي يعطي الغاية في هذه الموجودات هو الفاعل . ( ته ، 138 ، 24 )
فاعل في الشاهد
- إن الفاعل الواحد الذي وجد في الشاهد يصدر عنه فعل واحد ليس يقال مع الفاعل الأول إلا باشتراك الاسم ، وذلك أن الفاعل الأول الذي في الغائب فاعل مطلق ، والذي في الشاهد فاعل مقيّد ، والفاعل المطلق ليس يصدر عنه إلا فعل مطلق ، والفعل المطلق ليس يختص بمفعول دون مفعول ، وبهذا استدل أرسطاطاليس على أن الفاعل للمعقولات الإنسانية عقل متبرّئ عن المادة ؛ أعني من كونه يعقل كل شيء ، كذلك استدل على العقل المنفعل أنه لا كائن ولا فاسد من قبل أنه يعقل كل شيء . ( ته ، 113 ، 20 )
- الفاعل الذي في الشاهد إنما فعله أن يغيّر الموجود من صفة إلى صفة ، لا أن يغيّر العدم إلى الوجود ، بل يحولّه : أعني الموجود إلى الصورة والصفة النفسية التي ينتقل بها ذلك الشيء من موجود ما إلى موجود ما مخالف له بالجوهر والحدّ والاسم والفعل .
( ته ، 133 ، 18 )
- من وجود الفاعل في الشاهد استدللنا على وجود الفاعل في الغائب . لكن لما تقرّر عندنا الغائب تبيّن لنا من قبل المعرفة بذاته أن كل ما سواه فليس فاعلا إلا بإذنه وعن مشيئته . ( كم ، 232 ، 5 )
فاعل في الغائب
- أما الفلاسفة من أهل الإسلام كأبي نصر وابن سينا فلما سلّموا لخصومهم أن الفاعل في الغائب كالفاعل في الشاهد ، وأن الفاعل الواحد لا يكون منه إلا مفعول واحد ، وكان الأول عند الجميع واحدا بسيطا ، عسر عليهم كيفية وجود الكثرة عنه حتى اضطرهم الأمر أن لم يجعلوا الأول هو المحرّك الحركة اليومية ، بل قالوا : إن الأول هو موجود بسيط صدر عنه محرّك الفلك الأعظم ، وصدر عن محرّك الفلك الأعظم الفلك الأعظم إذ كان هذا المحرّك مركّبا من ما يعقل من الأول وما يعقل من ذاته . وهذا خطأ على أصولهم لأن العاقل والمعقول هو شيء واحد في العقل الإنساني ، فضلا عن العقول المفارقة . ( ته ، 113 ، 10 )
- إن الفاعل الواحد الذي وجد في الشاهد يصدر عنه فعل واحد ليس يقال مع الفاعل الأول إلا باشتراك الاسم ، وذلك أن الفاعل الأول الذي في الغائب فاعل مطلق ، والذي في الشاهد فاعل مقيّد ، والفاعل المطلق ليس يصدر عنه إلا فعل مطلق ، والفعل المطلق ليس يختص بمفعول دون مفعول ، وبهذا استدل أرسطاطاليس على أن الفاعل للمعقولات الإنسانية عقل متبرّئ عن المادة ، أعني من كونه يعقل كل شيء ؛ كذلك استدل على العقل المنفعل أنه لا كائن ولا فاسد من قبل أنه يعقل كل شيء . ( ته ، 113 ، 20 )