تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
الغريزية بما فيها من الشرايين . وأما الشبكية فمنفعتها الأولى أن تؤدّي الروح الباصر بما فيها من العصب ، وهذا الحار الغريزي الذي قد تعدل مزاجه في الدماغ ، وفي العصبتين اللتين تنفذان إلى العينين ، وأيضا فإنها تغذّي الرطوبة الزجاجية على طريق الرشح ، وتفيدها حرارة غريزية ، بما فيها من الشرايين . وأما الطبقة العنكبوتية فإن جالينوس يقرّ أن هذه الشبكة في غاية الصفا ، والصقالة ، وأنها ترتسم فيها الأشكال والألوان ، وإذا كان ذلك كذلك فهذه الطبقة هي الآلة الخاصة بالإبصار إما مفردة بذاتها ، وإما مع عون الجليدية لها على هذا الفعل . وأما العنبية فزعموا أن لها ثلاث منافع : إحداها أن تغذو القرنية ، ولذلك جعلت كثيرة العروق . والثانية أن تحجب الجليدية من القرنية لأن لا تضرّ بها صلابة القرنية ، ولذلك جعلت هذه الطبقة ليّنة . والثالثة لأن لا يتبدّد الروح ، وذلك باللون الأسود الذي لها إذ كان من شأن هذا اللون أن يفعل هذا ، والثقب الذي في وسط هذه الطبقة إنما جعل ليؤدّي صورة الشيء المحسوس إلى الرطوبة الجليدية ، أو الطبقة العنكبوتية ، أو كليهما ، فإنه ليس الإبصار لشيء يخرج من العين على ما يرى ذلك جالينوس ، بل العين تقبل الألوان بالأجسام المشفّة التي فيها على الجهة التي تقبلها المرآة ، فإذا انطبعت الألوان فيها أدركتها القوة الباصرة . وهذا كله قد تبيّن في العلم الطبيعي ولذلك أي جسم من هذه الأجسام التي تركّبت منها العين كان أحرى أن تنطبع فيه الألوان لشدّة صقالته . فذلك الجسم هو الآلة الخاصة بالعين . والقرنية أيضا منفعتها الوقاية . وجعلت صافية رقيقة لأن لا تعوق الرطوبة الجليدية من قبول الصور . وأما الملتحم فمنفعته أن يربط العين كلها بالعظام ، قالوا ( الأطباء ) وأن يحرّك العضل الذي يحرّك العين . فهذه منافع أجزاء العين ، على ما يراه جالينوس ، وأكثرها كما ترى منافع حدسية وتخمينية ، ولكن لا يشكّ بالقول المطلق أن في كل واحد منها منفعة ما ، خاصة وأن الجزء الرئيسي فيها إنما هو الذي شأنه أن تنطبع فيه الألوان . ( كط ، 75 ، 22 )

عنصر

- إن العنصر هو متغيّر إلى الصورة أو الصور المتكوّنة . فإن كانت الصور الحادثة فيها لا نهاية لها وجد شيء كائن بعد أن لم يكن وهو غير متناه وذلك مستحيل ، لأن الكائن هو الذي فرغ كونه وما لا نهاية له لا يفرغ كونه بل هو في كون دائم . ( ت ، 40 ، 12 ) - إن العنصر مبدأ وإن العدم مبدأ . ( ت ، 858 ، 13 ) - إن كان اسم الجوهر ينطلق مرة على عنصر الجوهر المركّب من مادة وصورة وعلى صورته ، وعلى المركّب من المادة والصورة ، فإن صورة الجوهر يقال فيها إنها جوهر الشيء إذ كانت هي المعرفة لذاته . وأما العنصر فقد يقال فيه باعتبار الجوهر الذي هو مجموع المادة والصورة إنها جزء جوهر . وأما باعتبار الجوهر الذي هو مجموع المادة والصورة إنها جزء جوهر . وأما باعتبار الجوهر المعرّف لذات الشيء فإنه لا يقال فيها إنها جزء للجوهر بل يقال فيها إنها القابلة للصورة ولحدّها . مثال ذلك الفطس
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 755 | جيرار جهامي