أقسام : القسم الأول ينظر فيه ( أرسطو ) في الأمور المحسوسة بما هي موجودة وفي جميع أجناسها التي هي المقولات العشر وفي جميع اللواحق التي يلحقها وينسب ذلك إلى الأوائل فيها بقدر ما يمكنه في هذا الجزء . وأما القسم الثاني فينظر فيه في مبادئ الجوهر وهي الأمور المفارقة ويعرّف أي وجود وجودها وينسبها أيضا إلى مبدأها الأول الذي هو اللّه تعالى ، ويعرّف الصفات والأفعال التي تخصّه ، وبيّن أيضا نسبة سائر الموجودات إليه وأنه الكمال الأقصى والصورة الأولى والفاعل الأول ، إلى غير ذلك عن الأمور التي تخصّ واحدا واحدا من الأمور المفارقة وتعمّ أكثر من واحد منها .
والقسم الثالث ينظر فيه في موضوعات العلوم الجزئية ويزيل الأغاليط الواقعة فيها لمن سلف من القدماء ، وذلك في صناعة المنطق وفي الصناعتين الجزئيتين ، أعني العلم الطبيعي والتعليمي . ( ما ، 33 ، 3 )
- موضوع العلم الطبيعي هو الأشياء الطبيعية ، ومبادؤها الطبع والطبيعة . ( ضس ، 72 ، 8 )
- إنه تبيّن في العلم الطبيعي ، أن الإنسان مركّب من نفس وجسم ، وأن منزلة الجسم من النفس بمنزلة المادة ، ومنزلة النفس منها هي بمنزلة الصورة ، وأن المادة هي من أجل الصورة ، والصورة من أجل الأفعال أو الانفعالات الصادرة عنها . ولما كان ذلك كذلك فكمال الإنسان وغايته إنما يتأتّيان من الأفعال الصادرة عنها النفس بالضرورة . وقد تبيّن هناك أيضا أن أفعال الإنسان منها أفعال يشترك فيها مع غيره من الموجودات الطبيعية ، البسيطة منها والمركّبة ، وأن المشتركة منها تصدر بالضرورة عن صور مشتركة . ومنها ( - أفعال الإنسان ) ما هي خاصة به ، وهذه بالضرورة تصدر عن صورة أو صور خاصة . وتبيّن هناك أن الشيء الذي يجمع الإنسان بالأجسام البسيطة ( - الماء والهواء والتراب والنار ) هو القوة الشهوانية ( - الغاذية ) ، وهذه القوة ليست نفسا ، وما يصدر عنها من أفعال ليست أفعال النفس .
أما التي يشترك فيها الإنسان مع الأجسام المركّبة فقد تبيّن هناك أنها نفس بالضرورة ، وأن هذه الأجسام نوعان : نبات وحيوان ، أما النبات فيشترك وإيّاه في النفس الغاذية والنامية والتناسلية . أما الحيوان فيشترك وإياه ( - إضافة إلى ذلك ) في القوى الحاسة والمتخيلة ، أما النزوعية فيشترك وإياه فيها على نحو ما ، ويختلف معه فيها من أنحاء أخرى . أما ما يختصّ به الإنسان فإنه جليّ هناك أنه القوة العاقلة بالضرورة ، وأن هذه جزءان : العقل العملي والعقل النظري . وبيّن هناك ( - في العلم الطبيعي ، علم النفس ) أيضا أن هذه الصور المشتركة منزلتها من الصور الخاصة هي منزلة المادة من الصورة ، وأن الإنسان إنما هو من أجل صورته ( النوعية ) الخاصة به ، لأن كل موجود هذا شأنه فهو على ما هو عليه من قبل صورته الخاصة به ، والتي عنها تصدر أفعاله التي له .
فإذا سلّمنا بهذا كله وكان الحسن في الشيء والقبيح فيه إنما يوجدان في صنف واحد من أفعاله ، مثال ذلك أن جودة اللحن إنما تأتي من الإيقاع الذي به اللحن ، ورداءته تأتي من الفعل عينه ، فإن الحسن والقبح في أفعال الإنسان ، إنما هو في أفعاله الخاصة به
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 743
مساهمون: جيرار جهامي
ص٧٤٣