پرش به محتوای اصلی

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحه 713

پدیدآورندگان:

ص۷۱۳
قد يتقبّل الصّور من جهة ما هي صور . ولمّا كان كل ما يمكن أن يقال في طبيعته العقل الهيولانيّ يبدو محالا إلّا ما قاله أرسطاطليس الذي تحدث له أيضا مسائل غير قليلة : أولاها أن المعقولات النظريّة أزليّة ، وأمّا الثانية فهي أقواها ، أي أن الكمال النهائي عند الإنسان قد يكون متعدّدا بتعدّد الأفراد البشريّة وأن الكمال الأول قد يكون واحدا في العدد للجميع ، وأما الثالثة فهي مسألة ثيوفراستوس وهي أن وضع كون ذلك العقل لا يملك أية صورة ضروريّ وأيضا أن وضع كونه كائنا ما ضروريّ وإلّا لما كان تقبّل ولا تهيئة ، فالتّهيئة والتقبّل يكونان بناء على كونهما لا يوجدان في الموضوع . وإذا كان كائنا ما ولم يملك طبيعة الصورة يبقى أن يملك طبيعة الهيولى الأولى الشيء الذي هو جدّ مستبعد ، فالهيولى الأولى هي لا فاهمة ولا مميّزة . ( شكن ، 238 ، 13 ) - كما أن اللّون الذي هو بالقوّة ليس كمال اللّون الأول الذي هو المعنى المدرك بل الموضوع الذي يكتمل بهذا اللّون هو البصر ، كما أن الموضوع أيضا الذي يكتمل بالشيء المعقول ليس المعاني الخياليّة التي هي متعقّلة بالقوة بل العقل الهيولانيّ هو الذي يكتمل بالمتعقّلات ، وهو الذي نسبته إليها هي كنسبة معنى اللّون إلى القوّة المبصرة . ( شكن ، 240 ، 7 ) - أما السؤال . . . القائل كيف يكون العقل الهيولانيّ واحدا في العدد عند كل أفراد البشر ولا كائنا ولا فاسدا ، ونظرا للمتعقّلات الموجودة فيه بالفعل ( وهو العقل النظريّ ) متعدّدا بتعدّد أفراد البشر وكائنا وفاسدا بكيان وفساد الأشخاص ، هذه المسألة هي لعمري جدّ عويصة وذات لبس شديد . إذ لو وضعنا أن هذا العقل الهيولانيّ هو متعدّد بتعدّد أفراد البشر لحدث أن يكون هذا لا غير ، إما جسما أو قوّة في الجسم ، ولو كان هذا لا غير لكان المعنى معقولا بالقوّة . أما المعنى المعقول بالقوّة فهو موضوع محرّك للعقل المتقبّل لا موضوع متحرّك . إذن لو كان الموضوع المتقبّل موضوعا كهذا لا غير لحدث أن يتقبّل الشيء ذاته كما قلنا الشيء الذي هو محال ، وكذلك لو سلّمنا بأنه يتقبّل ذاته لحدث أن يتقبّل ذاته من جهة ما هو مختلف ، وهكذا سوف تكون قوّة العقل وقوّة الحسّ سيّان ، أو لن يكون هناك فارق بين وجود الصورة خارج النّفس وفي النّفس فتلك الهيولى الفرديّة لا تتقبّل الصّور إلا هكذا وفرديّة ، وهذا أحد تلك الأشياء التي تشهد بكون أرسطاطليس يرى أن هذا العقل ليس بمعنى فرديّ ، ولو وضعنا كونه لا يتعدّد بتعدّد الأفراد لحدث أن تكون نسبته إلى كل الأفراد الموجودين في كمالهم النهائي من الوجود واحدة . من هنا فضروريّ لو تحصّل أحد هؤلاء الأفراد على شيء ما معقول أن يتحصّل عليه جميعهم ، فإذا كان اتّصال أولئك الأفراد هو بسبب اتّصال العقل الهيولانيّ بهم ، كما أن اتّصال الإنسان بالمعنى المحسوس هو بسبب اتّصال الكمال الأول في الحسّ بالذي هو المتقبّل للمعنى المحسوس ( أما اتّصال العقل الهيولانيّ بكل الناس الموجودين بالفعل في زمان ما في كمالهم النهائيّ فيلزم أن يكون نفس الإتّصال فلا شيء يفعل تغييرا لنسبة الإتّصال بين هذين