لم يصرّح به الشرع ؛ بل صرّح بضده . وذلك أنهم قالوا إن الغائب في هذا بخلاف الشاهد . وذلك أن الشاهد زعموا أنه إنما اتصف بالعدل والجور لمكان الحجر عليه في أفعاله من الشريعة . فمتى فعل الإنسان شيئا هو عدل بالشرع كان عدلا ، ومن فعل ما وضع الشرع أنه جور فهو جائر . قالوا : وأما من ليس مكلّفا ولا داخلا تحت حجر الشرع فليس يوجد في حقه فعل هو جور أو عدل ؛ بل كل أفعاله عدل . والتزموا أنه ليس ههنا شيء هو في نفسه عدل ، ولا شيء في نفسه جور . ( كم ، 233 ، 3 )
- إن العدل معروف بنفسه أنه خير ، وأن الجور شر ؛ فيكون الشرك باللّه ليس في نفسه جورا ولا ظلما إلا من جهة الشرع ، وأنه لو ورد الشرع بوجوب اعتقاد الشريك له لكان عدلا ، وكذلك لو ورد بمعصيته لكان عدلا . وهذا خلاف المسموع والمعقول . ( كم ، 233 ، 13 )
عدم
- إنما كان الكون من الذي يتكوّن أي الذي في طريق الكون لأن الموجود الذي بالفعل وهو الذي فرغ كونه يقابل في الحقيقة للعدم ، والعدم ليس يمكن أن يكون منه كون أي ليس يمكن أن يكون هو المتكوّن ، ولا أيضا ما فرغ كونه يمكن أن يكون هو المتكوّن ، فواجب أن يكون المتكوّن هو الذي وجوده وسط بين العدم والوجود بالفعل وهو الموجود في طريق الكون وهو المتكوّن .
( ت ، 27 ، 3 )
- أما العدم فيقال بأنواع كثيرة : فإنه يقال الذي ليس له والذي في طبعه أن يكون له . وهذه القسمة التي ابتدأ بها ( أرسطو ) هي أول قسمة ينقسم بها العدم ، وذلك أن كل شيء يتصف بعدم شيء ما : فإما أن يعدم ما ليس شأنه أن يوجد فيه بل في غيره ، وإما أن يعدم ما شأنه أن يوجد فيه . ( ت ، 116 ، 3 )
- الذي عدم ما في طبعه أن يوجد له : إما أن يكون عدم ما شأنه أن يوجد له بإطلاق ، وإما ما شأنه أن يوجد له وقتا ما مثل قولنا لا لحية له في الوقت الذي شأنه أن توجد له اللحية . ( ت ، 116 ، 9 )
- العدم الذي هو على ما ينبغي ، أي المقول بتقديم ، هو أن يعدم ما لا يوجد البتة له أو ما يوجد له على الأقل . ( ت ، 116 ، 14 )
- إن الواحد : إما أن يقابل الكثرة بالسلب والإيجاب ، أو بالملكة والعدم ، لأن بين السلب والعدم فرقا وهو أن السلب نفي الشيء المسلوب بإطلاق والعدم هو نفي عن طبيعة محدودة . ( ت ، 320 ، 17 )
- إن العدم واحد من أقسام الأضداد . ( ت ، 332 ، 2 )
- العدم ليس بهوية . ( ت ، 332 ، 5 )
- العدم وبالجملة السلب إنما يفهم بالإضافة إلى الوجود . فإن كان عندنا رأي ثابت في العدم فسيكون عندنا رأي ثابت في الوجود ، فلا تجتمع السالبة والعدم في شيء أصلا .
( ت ، 391 ، 7 )
- العدم هو سلب خاص بجنس خاص كالحال في عدم الجوهر . ( ت ، 453 ، 14 )
- إن العدم يقال على أنواع : أحدها إذا عدم الشيء شيئا مما في طبعه أن يوجد في شيء آخر لا فيه ولا في جنسه مثل النبات فإنه يقال إنه عدم ما في طبع الحيوان أن يوجد له