تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
لمذهبه ، وأن يقبل لهم من الحجج النوع الذي يقبله لنفسه . ( ته ، 135 ، 27 ) - العدل الذي فحص عنه أفلاطون في الكتاب الأول من مصنّفه هذا ، وشرحه في الكتاب الرابع ، والذي ليس هو شيئا أكثر من أن يعمل كل واحد في المدينة العمل الذي هو مهيّأ له بطبعه ، وأن يقوم به بأكمل وجه يستطيع . وهذا إنما يتصوّر إذا كانت أجزاء المدينة مرتّبة حسب ما تقرّر في العلم النظري ويسنّه أهل هذا العلم ( العملي ) . فبيّن إذن أن الرئاسة هي لهذا الجزء من المدينة ، أعني أهل العلوم النظرية ومن هو على رأسهم . وكذلك الشأن في النفس : فالعدل هو أن يفعل كل جزء من أجزائها ما عليه أن يفعل ، بالقدر الذي يجب وفي الوقت الذي يجب . وهذا إنما يحصل بالضرورة في أجزاء النفس إذا قادها سلطان العقل . فالحال في المدينة كالحال في النفس . ( ضس ، 77 ، 10 ) - الإنسان يعدل ليستفيد بالعدل خيرا في نفسه ، لو لم يعدل لم يوجد له ذلك الخير . وهو سبحانه ( اللّه ) يعدل ، لا لأن ذاته تستكمل بذلك العدل ؛ بل لأن الكمال الذي في ذاته اقتضى أن يعدل . فإذا فهم هذا المعنى هكذا ظهر أنه لا يتصف بالعدل على الوجه الذي يتصف به الإنسان . ( كم ، 237 ، 17 )

عدل الفرد والمدينة

- إن العدل في المدينة هو أن تكون كل واحدة من القوى الثلاث ، أعني قوة الفهم ( العقل ) وقوة الغضب ( الشجاعة ) وقوة الشهوة ( العفّة ) ، تعمل ما ينبغي ، بالمقدار الذي ينبغي ، وفي الوقت الذي ينبغي ، وبهذا المعنى قلنا إن هذه المدينة حكيمة وشجاعة وعفيفة . وإن وجدت هذه الثلاثة خصال في نفس الإنسان فلن يتحقّق فيه ضبط النفس والعدل إذا لم تكن هذه القوى على وجهها الحق في المدينة ، بأن يكون الجزء الناطق ( العاقل ) هو الحاكم في سائر القوى وتكون سائر القوى خاضعة له . ومن الجلي هنا أنه إذا لم تكن هذه القوى موجودة في النفس فإنه لا يمكن أن تكون في المدينة ، لأن هذه الأشياء لا يمكن أن توجد فيها إلا بوجود الناس . ( ضس ، 121 ، 3 ) - إن العدل في نفس الفرد هو بعينه العدل في المدينة . وبذلك يكون الظلم والجور في نفس الفرد هما بعينهما الظلم والجور في المدن الجاهلة : وهذا ليس شيئا أكثر من أن تتسلّط قوة غير ملائمة من هذه القوى وتسود فيها ، كتسلّط النفس الغضبية أو النفس الشهوانية . شأنها في ذلك شأن الجسم في صحته وسقمه . فكما أن الصحة هي توافق في الأخلاط وتغلّب المزاج ، فالمرض إنما هو مخالفة للمزاج والتغلّب عليه . كذلك حال النفس ، فصحّتها إنما هي للمزاج في موافقتها للجزء العاقل ، وعلّتها في سيطرة بعض الأجزاء عليه . ولذلك فالفضيلة ضرب من الصحة والجمال ، والرذيلة ضرب من المرض . وكما أن الصحة واحدة بالنوع ، فكذلك الفضيلة . ( ضس ، 122 ، 21 )

عدل وجور

- قد ذهب الأشعرية في العدل والجور في حق اللّه سبحانه إلى رأي غريب جدّا في العقل والشرع ، أعني أنها صرّحت من ذلك بمعنى