ظ
ظاهر الشرع
- إن ظاهر الشرع إذا تصفّح ظهر من الآيات الواردة في الإنباء عن إيجاد العالم أن صورته محدثة بالحقيقة ، وأن نفس الوجود والزمان مستمرّ من الطرفين ، أعني غير منقطع . وذلك أن قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
( هود : 7 ) يقتضي بظاهره أن وجودا قبل هذا الوجود ، وهو العرش والماء ، وزمانا قبل هذا الزمان ، أعني المقترن بصورة هذا الوجود الذي هو عدد حركة الفلك . - وقوله تعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
( إبراهيم : 48 ) يقتضي أيضا بظاهره أن وجودا ثانيا بعد هذا الوجود .
وقوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ
( فصلت : 11 ) يقتضي بظاهره أن السماوات خلقت من شيء . ( ف ، 42 ، 13 )
- إن ههنا ظاهرا من الشرع لا يجوز تأويله .
فإن كان تأويله في المبادئ فهو كفر ، وإن كان فيما بعد المبادئ فهو بدعة . وههنا أيضا ظاهر يجب على أهل البرهان تأويله ، وحملهم إيّاه على ظاهره كفر . وتأويل غير أهل البرهان له وإخراجه عن ظاهره كفر في حقّهم أو بدعة . ومن هذا الصنف آية الاستواء وحديث النزول . ولذلك قال عليه السلام في السوداء إذ أخبرته أن اللّه في السماء . " اعتقها فإنّها مؤمنة " إذ كانت ليست من أهل البرهان . ( ف ، 46 ، 7 )
ظاهر من جهة الصيغة
- الظاهر . . . من جهة الصيغة قسمان :
أحدهما الألفاظ المقولة من أول الأمر على شيء ثم استعيرت لغيره لتشابه بينهما أو تعلّق بوجه من أوجه التعلّق . أما الذي استعير لتشابه بينهما فمثل تسميتهم الفراش عشّا ، وأما الذي استعير لتعلّقه بوجه آخر فكتسميتهم النبت ندى ، لأنه عن الندى يكون . ومن هذا الصنف الكناية ، كتعبيرهم عن الرجيع بالغائط وعن النكاح بالمسيس . وأما القسم الثاني من أقسام الألفاظ الظاهرة فهي المبدّلة ، ونعني هنا بالمبدّلة إبدال الكلّي مكان الجزئي ، والجزئي مكان الكلّي . وعلى التحقيق فالتبديل يلحق جميع الألفاظ المستعارة ، ثم تنقسم هذه الأقسام التي أحصيناها ، لكن رأينا ( ابن رشد ) أن نخصّ هذا الصنف باسم التبديل ، أعني الكلّي والجزئي ، وإن كان في الحقيقة كل مبدّل مستعار وكل مستعار مبدّل .
وهذان الصنفان إذا وردا بإطلاق في الشرع حملا على ظاهرهما حتى يدلّ الدليل على غير ذلك ، وهو حملهما على المعنى المستعار ، وهو المسمّى تأويلا . وكون هذه الألفاظ ظاهرة في هذه الدلالات يعرف ذلك ضرورة من استقراء اللغة . وكونها دليلا شرعيّا يعرف بإجماع الصحابة على الأخذ بالظواهر ، وأنّ الشرع لم يتصرّف في ذلك بوضع عرفي . ( ضف ، 107 ، 5 )
- إذا بطل الظاهر عند من هو من أهل الظاهر ، ولم يثبت المؤوّل عنده ، أدّاه ذلك إلى