جسم ، وليس إلى الجسم وحده ، بل كذلك إلى الأدوات والأشياء التي هي من خارج :
كالكريم فهو يحتاج إلى المال ليفعل به فعل الكرم ، وكذلك العادل يفعل بها الأدوات أفعال العدل . والشجاع يحتاج إلى القوة والنصرة . أما العلوم النظرية فهي أكثر الأشياء بعدا عن شوائب المادة ، إلى حدّ أنه يظنّ بها أنها أزلية بوجه من الوجوه . وقد تبيّن في غير هذا الموضع أن ما كان أشدّ مباينة للهيولي كان أشرف . لكن هذا النوع من الكمال ، أعني الخلقي ، إنما منزلته بالنسبة للكمال النظري بمثابة المقدّمة التي لا يتأتّى بلوغ الغاية بدونها . ولهذا يظنّ في هذا الكمال ( الخلقي ) أنه غاية بعيدة ( تخدمها غايات قريبة ) لقربه من الكمال الأسمى . ( ضس ، 154 ، 1 )
شهود
- النظر في الشهود في ثلاثة أشياء : في الصفة ، والجنس ، والعدد . فأما عدد الصفات المعتبرة في قبول الشاهد بالجملة فهي خمسة : العدالة ، والبلوغ ، والإسلام ، والحرية ، ونفي التهمة . وهذه منها متّفق عليها ، ومنها مختلف فيها . أما العدالة ، فإن المسلمين اتّفقوا على اشتراطها في قبول شهادة الشاهد لقوله تعالى
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ
( البقرة : 282 ) ، ولقوله تعالى
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
( الطلاق : 2 ) .
واختلفوا فيما هي العدالة ، فقال الجمهور :
هي صفة زائدة على الإسلام ، وهو أن يكون ملتزما لواجبات الشرع ومستحباته ، مجتنبا للمحرمات والمكروهات ، وقال أبو حنيفة :
يكفي في العدالة ظاهر الإسلام ، وأن لا تعلم منه جرحة . ( بن 2 ، 346 ، 9 )
- أما الشهود فمنهم قوم قد سلفوا ، ومنهم حدث وموجودون . ومن الحدث من يشارك المشهود له في الخير الذي يرجوه أو الشرّ الذي يخافه . وأعني بالشهود القدماء :
الأسلاف المعروفين المقبولين عند جمهور الناس المشهور فضلهم ، فهؤلاء تقبل شهادتهم على الأشياء السالفة ، سواء أخبروا أنهم عاينوها ، أو لم يخبروا بذلك ، لأنه يحمل أمرهم على الجملة فيما أخبروا به على التصديق . والشهادات : إما شهادة على أشياء سالفة وهي التي لم يدركها أكثر الموجودين في ذلك الوقت ، وإما شهادة على أمور موجودة ، وإما شهادة على أمور مستقبلة .
فأما الأشياء السالفة فإن الشهود عليها هم الأسلاف لا محالة ، وأما الأشياء الموجودة في زماننا فإن الشهود عليها من في زماننا ، وأما الأشياء المستقبلة فقد يكون الشهود عليها قوما تقدّموا وقوما موجودين في زماننا هذا . ( خ ، 121 ، 21 )
شهود على الأشياء المستقبلة
- الشهود على الأشياء المستقبلة صنفان :
الكهّان سواء كان تكهّنهم بصناعة أو بغير صناعة ، وذوو الأمثلة السائرة التي تمنع أو تأذن في العمل ، مثل ما يقال : صل رحمك ، فإن صاحب الشرع عليه السلام قد قال :
" صلة الرحم تزيد في العمر " - وأشباه هذا
- فأما الشهود الموجودون فالمقبولون والمعمول بشهادتهم هم الذين امتحنهم أهل معارفهم ، أعني جيرانهم أو قرابتهم أو أهل