عن تكذيبه مع أنهم عدد يمتنع في عرف العادة تواطؤهم على تسويغ الكذب ، يتنزّل منزلة التواتر إذا كان ما أخبر عنه مدركا لهم بالحس . وكذلك ههنا قرائن تضعف الظن الواقع بالأخبار حتى يكاد في بعض المواضيع يقطع بكذبها ؛ كمن أخبر بقتل ملك البلدة في السوق ثم مرّ أهل السوق ولم يتحدّثوا بذلك . ومن هذا الجنس ردّ أبي حنيفة رحمه اللّه أخبار الآحاد فيما تعمّ به البلوى من الأحكام ، لأنه يرى أنّ حقّ ما تعمّ به البلوى أن ينقل نقلا مستفيضا .
وكذلك ردّ مالك لكثير من الأحاديث إذا لم يصحبها العمل . ( ضف ، 70 ، 3 )
شهادة
- الشهادة : منها ما هي في الأمر المتنازع فيه ، ومنها ما هي في الشهود ، ومنها ما هي في المتخاصمين . والشهادة على الشهود منها ما هي في تقويتهم ، ومنها ما هي في توهينهم .
وأما الشهادة على المتخاصمين فهي بتعديل أحدهما وتجريح الآخر . والشهادة على الشهود تكون : إما أنه صديق أو عدوّ ، وإما أنه وسط بين المدّعي والمدّعى عليه ، وهو ألا يكون صديقا لأحدهما ولا عدوّا للآخر .
( خ ، 123 ، 17 )
شهوات
- الشهوات تجعل من الإنسان الفطن متردّدا ، كالأحمق : كلما استهوته شهواته ازداد رغبة فيها . مثال ذلك لذّة النكاح ، فهي من أكثر الأشياء التي تعرّض الإنسان للخبل . ولا يضاهي عشق الموسيقى عند أهلها لذّة من اللّذات ، لأنه عشق للحسن بالذات . وأما الدناءات وغيرها من الرذائل فهي مكدّرة للذّة . ( ضس ، 97 ، 1 )
شهوة
- من قبل أن مبدأ الحركة يظهر أنها من المشتهية يظهر أيضا أن هذين هما اللذان يحرّكان الإنسان ، أعني الشهوة والاعتقاد أو التخيّل . فالاعتقاد إنما يحرّك من قبل أنه مشتهى وكذلك التخيّل . ومبدأ هذه الحركة التي هي من الشيء المشتهى يكون في الوقت الذي يتحرّك فيه التخيّل عن الشيء المشتهى خلوّا من شهوة مضادّة . وذلك أن التخيّل أو العقل إنما يدرك المشتهى أولا فإذا أدركه اشتهاه . فإذا اشتهاه ولم تكن هنالك شهوة مضادّة لشهوة ذلك الشيء لا له ولا لقوة أخرى ، حرّك الحيوان في المكان إلى ذلك المشتهى ، أعني للقوة المشتهية وهي إما العقل وإما التخيّل . وذلك أن المحرّك الذي هو المشتهى لما كان واحدا لزم أن يكون المتحرّك عنه الذي هو محرّك للحيوان أعني القوة الشهوانية واحدا أيضا ، وذلك هو إما العقل وإما التخيّل من جهة ما كل واحد منهما مشته . ولو كان المحرّك للحيوان اثنان أعني العقل على حدة والشهوة على حدة ، لكان تحرّك الحيوان عن كل واحد منهما أمرا عارضا وكان تحرّكه بالذات عن طبيعة مشتركة لهما . ( تكن ، 141 ، 5 )
- كل شهوة فهي غير عريّة من التخيّل ، وذلك أن كل متخيّل : فإما أن تكون الصورة الخيالية المحرّكة له حاصلة عن الحسّ ، وإما أن تكون حاصلة عن الفكر . فأما الحاصلة عن الفكر فهي للإنسان ، وأما الحاصلة عن