- إن حركة السماء هي أسرع الحركات إذ كانت هي المقدّرة لجميعها على ما تقدّم ، والشيء السريع جدّا يجب ضرورة أن يكون له شكل هو أكثر الأشكال مواتاة للسرعة ، وذلك هو المستدير لأن الاستدارة أقرب مسافة عليها تتحرّك الأجسام المتساوية الإحاطة ، فإن الشكل المستدير أحد ما تتقوم به السرعة .
( سم ، 61 ، 15 )
شم
- يخصّ آلات الثلاث قوى ، أعني السمع والبصر والشم ، أنها منسوبة إلى البسائط :
فالعين إلى الماء ، والسمع إلى الهواء ، والشم إلى الحار الناري الدخاني ؛ ولذلك كانت المشمومات تشفي الدماغ ، أعني لموضع برده وحرارة الحر الدخاني المشموم . ( ح ، 194 ، 22 )
- الشم يدرك المشموم وغير المشموم . وغير المشموم يقال على ثلاثة معان : على ما ليس له رائحة أصلا ، ويقال على ما له رائحة ضعيفة ، ويقال على ما له رائحة ردية ، وكذلك يقال غير المذوق وغير المرئي وغير المسموع . والشم أيضا يكون بمتوسط كأنك قلت هواء أو نار . ( تكن ، 86 ، 10 )
- الشمّ . . . هذه القوة هي القوة التي من شأنها أن تقبل معاني الأمور المشمومة وهي الروائح ، وليست فصول الروائح عندنا بيّنة كفصول الطعوم ، وإنما نكاد أن نسمّيها من فصول الطعوم حتى نقول رائحة حلوة ورائحة طيبة ، ويشبه أن تكون هذه الحاسة فينا أضعف منها في كثير من الحيوان كالنسر والنحل وما أشبههما من الحيوان القوي الشمّ . ( ن ، 56 ، 13 )
شمس
- إن الشمس إذا سخنت الأرض علا منها ثلاثة أصناف من الأبخرة : أحدها البخار الحار اليابس وهو الغالب عليه النار لا الهواء ، والثاني البخار الحار الرطب وهو الغالب عليه الهواء لا الماء ، والثالث البخار البارد الرطب وهو الغالب عليه الماء . فأما البخار الحار اليابس فإنه يعلو إلى الأفق ، والبخار الحار الرطب دون ذلك ، وهو الذي يمازج الهواء ولا يتعدّاه ، وأما البخار البارد الرطب فيسفل لثقله ، أعني أنه يكون قريبا من الأرض . وإذا كان ذلك كذلك ، فيجب ضرورة في البخار الحار اليابس إذا انتهى إلى الفلك أو قرب أن يلتهب هنالك ويصير نارا لقربه من حركة الفلك وشدّة يبسه ، وذلك كالنار التي تلتهب في الحطب اليابس بسرعة .
( أث ، 35 ، 10 )
- إن الشمس إذا انحدرت إلى الجنوب قلّ تسخينها في الشمال فغلبت طبيعة الأسطقس المائي لغلبة البرودة فاستحال الهواء ماء وكانت الأمطار ، وإذا صعدت من الجنوب اشتدّت تسخينها في الشمال فتتأيّد طبيعة النار والهواء ويكون فعلها هذا دورا ويتعادل ، أعني إذا كان البرد في جهة الشمال استحرّت جهة الجنوب وبالعكس ، أي إذا برد الجنوب استحرّ الشمال . ولذلك يكون شتاؤنا وصيفنا في جهة الجنوب ، أعني في الأقاليم التي بعدها من الشمس من تلك الجهة بعد أقاليمنا والصيف بعكس ذلك هاهنا ، ويكون عنها في هاتين الحركتين جنسان من البخار أحدهما دخاني وهو حار يابس والآخر حار رطب أو بارد رطب . ( آع ، 24 ، 21 )