بياضه فإن الشيء الذي منه يغتذي ، كأنه بلغم عفن ، على طول المدّة ، وإنما صار الإنسان الشيخ يصيبه الصلع على اليافوخ خاصة ، ويشيب خاصة في نواحي الصدغين ، لأن اليافوخ أجفّ من جميع أجزاء الرأس والجلد هنالك على العظم . والصدغان أرطب أجزاء الرأس ، والجلد هنالك تحته عضلتان عظيمتان والعضل لحمي ، واللحم رطب .
( رط ، 128 ، 20 )
شفاء الأورام
- إن الغرض من شفاء الأورام بما هي أورام فقط ، أولا غرضان : أحدهما استفراغ المادة الفاعلة للورم ، والثاني إبطال سوء المزاج الحادث ، وربما كان أحد الغرضين أهمّ من الآخر في بعض الأورام ، وربما كان الاهتمام بهما على السواء مثال ما الاستفراغ فيه أهمّ الورم الدموي . ( كط ، 392 ، 17 )
شفاعة
- التضرّع أخسّ من الشفاعة ، وذلك أن التضرّع يكون ممّن هو دون ، والشفاعة من المساوي .
فمتى أردنا أن نخسّس التضرّع سمّيناه شفاعة ؛ ومتى أردنا أن نخسّس الشفاعة سمّيناها تضرّعا . وكذلك متى أردنا أن نعظّم الشيء الواحد بعينه سمّيناه بالأعظم في ذلك الجنس . وإن أردنا أن نصغّره سمّيناه بالأصغر . مثال ذلك أن من سرق إذا أردنا أن نعظّم أمره قلنا إنه حارب ، وإن أردنا تصغيره قلنا إنه خان . وذلك أن هذه الأفعال كلها داخلة تحت أخذ المال دون عوض ولا رضا من ذي المال . ( خ ، 266 ، 7 )
شفع
- إذا زيد على الشفع وتر صار الكل وترا ، ويشهد لهذا المذهب حديث عبد اللّه بن قيس المتقدّم ، فإنه سمّى الوتر فيه العدد المركّب من شفع ووتر . ويشهد لاعتقاده أن الوتر هو الركعة الواحدة أنه كان يقول : كيف يوتر بواحدة ليس قبلها شيء ، وأي شيء يوتر له ؟
وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم " توتر له ما قد صلّى " فإن ظاهر هذا القول أنه كان يرى أن الوتر الشرعي هو العدد الوتر بنفسه : أعني الغير مركّب من الشفع والوتر وذلك أن هذا هو وتر لغيره ، وهذا التأويل عليه أولى . ( بن 1 ، 146 ، 13 )
شفعة
- ذهب مالك والشافعي وأهل المدينة إلى أن لا شفعة إلا للشريك ما لم يقاسم ، وقال أهل العراق : الشفعة مرتبة . فأولى الناس بالشفعة الشريك الذي لم يقاسم ، ثم الشريك المقاسم إذا بقيت في الطرق أو في الصحن شركة ، ثم الجار الملاصق ، وقال أهل المدينة : لا شفعة للجار ولا للشريك المقاسم . ( بن 2 ، 193 ، 15 )
- إتّفق المسلمون على أن الشفعة واجبة في الدور والعقار والأرضين كلها ، واختلفوا فيما سوى ذلك . فتحصيل مذهب مالك أنها في ثلاثة أنواع : أحدها مقصود ، وهو العقار في الدور والحوانيت والبساتين . والثاني ما يتعلّق بالعقار مما هو ثابت لا ينقل ولا يحول ، وذلك كالبئر ومحالّ النخل ، ما دام الأصل فيها على صفة تجب فيها الشفعة عنه ، وهو أن يكون الأصل الذي هو الأرض مشاعا بينه