فقط دون أن نشكر من كان له في ذلك ولو بعض الحظ فإنهم قد أعانونا بعض المعونة ، وذلك أنهم تقدّموا فراضوا عقولنا وخرّجوها .
( ت ، 8 ، 15 )
- ( قال ابن رشد ) إنه ليس ينبغي أن نقتصر من شكر من سلفنا على شكر الذين علّمونا آراء صادقة وهم الذين رأينا مثل رأيهم بل ومن لم نر رأيه ، فإن هؤلاء أيضا بما قالوا في الفحص عن الأشياء خرّجوا عقولنا وأفادونا بذلك القوة على إدراك الحق . وإذا كان هذا واجبا على أرسطو مع قلّة ما كان عند من تقدّمه من معرفة الحق وعظم ما أتى به من الحق بعدهم وانفرد به حتى إنه الذي كمل عنده الحق ، فكم أضعاف ما وجب عليه من الشكر يجب على من جاء بعده من شكره ومعرفة حقه وشكره الخاص به إنما هو العناية بأقاويله وشرحها وإيضاحها لجميع الناس . ( ت ، 10 ، 3 )
- يجب علينا إن ألفينا لمن تقدّمنا من الأمم السالفة نظرا في الموجودات واعتبارا لها بحسب ما اقتضته شرائط البرهان أن ننظر في الذي قالوه من ذلك وما أثبتوه في كتبهم :
فما كان منها موافقا للحق قلبلناه منهم وسررنا به ، وشكرناهم عليه ، وما كان منها غير موافق للحق نبّهنا عليه وحذّرنا منه وعذرناهم . ( ف ، 33 ، 5 )
شكل
- كل شكل . . . فيه مقدّمة موجبة ومقدّمة كليّة ( ب ، 410 ، 11 )
- لنسمّ ترتيب الحدّ الأوسط من الطرفين الشكل ( ق ، 151 ، 20 )
شكل الأرض
- أما مذهب القدماء في شكل الأرض فمنهم من قال أنه فلكي مستدير . ومنهم من قال أنها عريضة كشكل الطبل ، واستدلّ هؤلاء على أن شكلها ليس بكرّي بما يظهر عند طلوع الشمس وغروبها من أن الأرض تقاطع قرص الشمس على خط مستقيم ، ولو كانت كرّية لعرض من تقاطعها شكل هلالي مثل ما يعرض من تقاطع جرم الشمس والقمر في الكسوف الشمسي . وهؤلاء ذهب عليهم أن الجسم الكرّي الكبير إذا قطع جسما كريّا صغيرا فإنه يقاطعه على خط مستقيم ، وذلك أن الانحناء في القوس الصغير من الدائرة التي تقع في الكرة العظيمة لا يظهر . والجسم الكرّي ) الكبير إنما يقاطع الكرّي الصّغير بقوس صغيرة فتظهر تلك القوس قليلة التحدّب كأنها خط مستقيم ، وهذه حال الشمس مع الأرض في الرؤية ، فإن الشمس تظهر في قدر الشبر لبعدها منا والأرض تظهر بالإضافة إليها عظيمة جدّا ، وإن كان قد تبيّن في التعاليم أن الشمس أمثال كثيرة للأرض لكن هذا إنما عرض لها من جهة الرؤية .
( سع ، 256 ، 10 )
- إن الدليل على أن شكل الأرض كرّي أنه إذا قاطع ظلّها جرم القمر في الكسوف القمري فإنه يقاطعه بخط مستدير ، وليس يتّفق ذلك إلّا أن يكون ظلّ الأرض مخروطا أو أسطوانيّا ، وذلك لا يكون إلا ظلّ الجرم المستدير ضرورة . وهو يستدلّ على أن ما يظهر من ذلك حقيقة لا خيال أنه يظهر الخط الفاصل أبدا في الكسوف القمري غير التام بين الجزء المضيء من القمر والمكسوف