تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠

سبب الحر

- إن سبب الحرّ هو قرب الشمس من سمت الرؤوس ، وإن السبب القريب في ذلك هو وقوع الخطوط الشعاعية على زوايا قائمة أو ما قرب إلى القائمة ، لأنه حينئذ يكون الانعكاس أشدّ ، وإن تفاضل الأقاليم في شدّة الحرّ وضعفه هو من قبل تفاضلها في هذه الزوايا ، وذلك إن ما كان من البلاد أقرب إلى جهة الجنوب كانت الزوايا التي تحدث فيها للخطوط الشعاعية حين تكون الشمس في الزوال الصيفي أقرب بما تكون إلى الغاية ، حتى يكون في البلاد التي تمرّ الشمس بسمت رؤوسهم تلك الزوايا قائمة ، وهذه هي آخر البلاد من هذه الجهة ، أعني جهة الانعكاس . وإذا كان هذا هكذا فقد يظنّ أنه يمكن أن تكون عمارة تحت معدّل النهار ، وذلك أنّا نرى بلادا كثيرة معمورة تمرّ الشمس على سمت رؤوسهم لكن هذا استقراء غير مفيد لليقين . ( آع ، 58 ، 11 )

سبب الزلازل

- سبب الزلزلة ما أقول ( أرسطو ) : وذلك أن البخار من شأنه أن يتولّد من الجسم الذي فيه رطوبة ويبوسة ، إذا فعلت فيه الحرارة ، مثل ما يكون من الحطب الأخضر مع النار . والأرض يابسة بطبيعتها ، فإذا ترطّبت من الأمطار ، وعملت فيها حرارة الشمس صعد منها بخاران : أحدهما رطب ، والآخر يابس . والبخار اليابس تكون عنه ريح كما تقدّم ، وهذا البخار الذي هو أصل الريح مكوّن من الأرض من حرارة الشمس الواصلة إليها على وجهين : أحدهما قريب من وجه الأرض المتخلخل وهو الذي يتخلّص منها في علوّ صاعد ، ثم يهبط إذا برد فيكون منه الريح . والبخار الثاني كائن في باطنها العميق . وهذا البخار يعرض له ألّا يجد مخلصا إلى الخروج فيضطرب في باطن الأرض ويتحرّك في منافذ ضيّقة فتكون عنه حركة ذلك الجزء من الأرض الذي تولّدت فيه هذه الريح . وهذا عنده مثل العارض الذي يعرض في بدن الحيوان من الاضطراب الحادث في بعض أعضائه لمكان ريح تتولّد هنالك ، وهو المسمّى اختلاجا . ( أث ، 123 ، 2 ) - قال ( أرسطو ) : ومن الدليل أيضا على أن سبب الزلزلة هي الريح المضطربة في باطن الأرض أن أكثر كون الزلازل إنما يكون إذا هبّت الرياح . وأيضا فإنما تكون أشدّ وأكثر من أوقات الزمان في الأوقات المختصّة بهبوب الرياح ، فتكون بالليل أكثر منها بالنهار ، وذلك لبعد الشمس عن وجه الأرض . ( أث ، 124 ، 6 ) - نقول ( ابن رشد ) : أما سبب الزلازل . . . قد تبيّن أن البخار المتولّد في الأرض صنفان : أحدهما الرطب ، والآخر اليابس الدخاني . أما الرطب فيكون منه إذا علا فوق الأرض الأمطار وسائر ما عدّدنا . وأما الدخاني فإنه أيضا إذا علا فوق الأرض كانت الرياح وسائر الآثار التي عددنا . وأما إذا بطن مثل هذا البخار الذي يكون عند الرياح في جوف الأرض وتحرك هناك فباضطرار ألا يكون سبب الزلزلة شيء سواه ، كما أنه ليس سبب اختلاج أبدان الحيوان شيء غير البخار المتحرّك فيها ، ويشبه أن يكون من المعلومات الأول ضرورة نسبة هذا السبب