المحدود ( وهو ما هو فيه طبيعيّ ) والآخر غير المحدود ( وهو ما هو فيه خارجيّ ) ، كذلك تملك الرائحة هذين الوجودين بالذّات ، أي وجودا في الرّطب ذي الطعم ( وهو الوجود الطبيعي ) ووجودا في الرّطب غير ذي الطعم ( وهو الوجود الخارجيّ ) . . . وبسبب تلك الطبيعة المشتركة تصدر الرائحة عن كلا الأسطقسين ، أي عن الماء والهواء .
فالحيوانات المائية تملك حاسّة الشّم ولا شكّ في كون ذلك يقع بتوسّط الماء .
( شكن ، 154 ، 22 )
- أما الصّوت واللّون والرّائحة فلا يغتذي الجسم بها عندما تأتي فوقه ولا تفعل في الجسم زيادة أو نقصانا كما يفعل الغذاء .
( شكن ، 324 ، 23 )
- إن الرائحة إنما توجد لذي الطعم من جهة ما هو ذو طعم ، وهو موضوعها الأول الذي هو بمنزلة السطح للون ، ولذلك يستدلّ كثيرا من الرائحة على الطعوم وذلك ظاهر بالاستقراء .
وقد قيل في كتاب الحسّ والمحسوس : إن الطعم هو اختلاط الجوهر اليابس بالجوهر الرطب بضرب من النضج يعتريه . فإذا كان ذلك كذلك ، فالرائحة إنما توجد للأجسام ، من جهة ما هي ممتزجة ، وليس لكل الممتزجة ، بل لممتزجات ما . وليس كذلك اللون والصوت ، فإن لكل واحد منهما وجودا في هيولاه ، ووجودا في المتوسط . وأما الرائحة فإنه يلزم أن يكون وجودها في المتوسط ، هو بعينه وجودها في موضعها الأول ، إذ كانت ضرورة تابعة لذي الطعم .
والطعم بما هو طعم تابع للممتزج ؛ وما هذا شأنه فليس يقبله الماء والهواء قبولا أولا ، أعني بذاته . ولو كان ذلك كذلك ، لكانت البسائط ذوات طعوم ، وذلك محال . ( كن ، 39 ، 11 )
رابطة
- اللفظة الوجوديّة . . . هي الرابطة ( ع ، 117 ، 17 )
رأس
- الرأس شكله الطبيعي شكل مستدير ، فيه تفرطح قليل من الجانبين جميعا ، كما لو أنك توهّمت رأس كرة شمع قد غمزت على جانبيها ، وله في داخله تجاويف يفضي بعضها إلى بعض ، تسمّى بطون الدماغ ، اثنان منها في مقدّم الدماغ ، وواحد في وسطه ، وآخر في مؤخّره ، وعند اتّصالات هذه البطون بعضها ببعض أجسام مشكّلة بشكل موافق ، تسدّها في بعض الأحايين ، وتفتحها في أخرى . ( كط ، 34 ، 21 )
راسخون في العلم
- ههنا تأويلات يجب أن لا يفصح بها إلّا لمن هو من أهل التأويل ، وهم الراسخون في العلم . لأن الاختيار عندنا هو الوقوف على قوله تعالى
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
( آل عمران :
7 ) ، لأنه إذا لم يكن أهل العلم يعلمون التأويل لم تكن عندهم مزيّة تصديق توجب لهم من الإيمان به ما لا يوجد عند غير أهل العلم . وقد وصفهم اللّه بأنهم المؤمنون به ، وهذا إنما يحمل على الإيمان الذي يكون من قبل البرهان ، وهذا لا يكون إلّا مع العلم بالتأويل . ( ف ، 39 ، 1 )