البلغمية التي يكون فيها الحرّ والبرد معا في باطن الجوف ، وهي المتولّدة عن البلغم الزجاجي ، ومثل الحمّى البلغمية أيضا التي يجد صاحبها حرارة شديدة في باطن جوفه ، وملمسه فاتر ، وربما كان ظاهر البدن فيه برد شديد ، وهذه تسمّى الزمهريرية . ( كط ، 105 ، 3 )
- حمّيات البلغم : وأما هذه الحمّى إذا كانت عن بلغم بسيط وتحقّقت أمرها فيجب أن تصرف العناية فيها إلى تفتيح السدد ، وتقطيع الأخلاط ، وتلطيفها أكثر منها إلى التبريد والترطيب ، حسبهم شراب السكنجبين البزوري ، بعد أن يحجب يبسه بمثل عروق السوس ، ويكون في تركيبه يسير مصطكى وسنبل ، فإن فم المعدة من أصحاب هذه الحمّى ضعيف . ( كط ، 376 ، 1 )
حمّى الدق
- الأمراض الحارة اليابسة : منها ما يكون في الروح الذي في القلب فقط ، وهذا المرض هو المسمّى حمّى يوم ، وإنما سمّي بذلك لقلّة لبثه ، وأسباب هذا النوع من الحمّيات هي الأشياء التي تلقى ظاهر البدن من خارج . وهذه أقسام : منها بالذات ، ومنها بالعرض . والذي بالذات منه بالقوة ، ومنه بالفعل ، أما الذي بالذات وبالفعل فمثل لقاء النار ، والشمس ، وبالجملة الأشياء الحارّة بالفعل من خارج ؛ وأما الذي بالقوة فمثل الاستحمام بماء فيه أدوية حارّة بالقوة بمنزلة ماء الكبريت ، وغير ذلك ؛ وأما التي بالعرض فما يكثّف المسام حتى تشتعل الحرارة داخل الجسم ، كالاستحمام بماء الشب وغير ذلك .
والجنس الثاني الأشياء التي ترد باطن البدن بمنزلة الأغذية الحارة ، والأشربة الحارة .
والثالث الحركة المفرطة إما للبدن بمنزلة الرياضة الشاقّة ، وإما للنفس بمنزلة الغضب ، والهم والأرق . والرابع الأمراض التي تعرض في ظاهر الأعضاء من الأسباب التي من خارج مثل الأورام التي في الاربيتين ، وفي الآباط ، بسبب قروح في اليد أو في الرجل ، ومن هذه الأمراض الحمّيات المسمّيات بحمّى الدق ، وهذه الحمّى هي حرارة غريبة ، قد تمكّنت في الأعضاء أنفسها حتى عاقتها عن أفعالها الطبيعية . ولها عرض . فأخفّها هي التي تشبّثت الحرارة الغريبة فيها بالرطوبات الطبيعية التي في العروق الصغار أنفسها ، ثم يتلو هذا أن تكون الحرارة في الرطوبات التي في اللحم نفسه الذي يمكن أن يعود بدل ما تحلّل منها بالغذاء ، ثم يلي هذه ، وهو أشرّها ، أن تكون الحرارة في الرطوبات الأصلية التي في الأعضاء ، وهي التي ليس يمكن أن يخلف الغذاء ما تحلّل منها . بل مقادير أعمار الناس الطبيعية إنما هي بقدر وفور هذه الرطوبة في شخص شخص ، وحدوث هذا الصنف الأول من الحمّيات يكون في الأكثر عن حمّى يوم .
وأما الصنفان الأرديان فحدوثهما إنما يكون في الأكثر عن الحمّيات الخلطية . ( كط ، 107 ، 3 )
- حمّى الدق : وهذه الحمّى لها مراتب ثلاثة . . . تختلف فيها أعراضها بالأقلّ والأكثر ، ولكن أعراضها تخفى من أول الأمر ، فمتى رأيت في الجسم حرارة دائمة ليّنة ، قد أقامت أكثر من ثلاثة أيام ، وليس لها كبير حسّ عند