ولذلك كانت الحدود هي مبدأ البراهين المطلقة أعني براهين الوجود والأسباب ، وأما الأعراض فهي مبدأ براهين الوجود .
ولمكان هذا كانت الحدود التامة هي التي يصار منها لمعرفة الأعراض التامة بسهولة ، ولذلك أي حدّ لم يصر منه إلى معرفة أعراض الشيء بسهولة فليس بحدّ وإنما هو شيء يجري مجرى الكلام الذي لا محصول له . ( تكن ، 6 ، 5 )
- إنه ينبغي أن تكون الحدود ليس إنما تعرّف ما هو الشيء فقط كما يعرض ذلك في أكثرها ، بل وأن يؤتى في ذلك بالسبب حتى يكون الحدّ من جنس الحدود التي تشتمل على ما يجري منها مجرى مبدأ برهان ونتيجة برهان .
وأما الحدود التي تقتصر على ما هو فقط فإنها تشبه الحدود التي هي نتائج برهان ، أي يبقى فيها إعطاء السبب القريب . ومثال ذلك أن الحدّ الذي يقال فيه في الكسوف القمري إنه انقطع ضو الشمس عن القمر ، لم يؤت فيه بالسبب القريب ولذلك كان هذا الحد للكسوف من جنس ما هو نتيجة برهان . وأما إذا زيد في هذا الحدّ لقيام الأرض بينه وبين الشمس تمّت المعرفة بالكسوف وحمل حده على التمام الذي لم يبق بعد في الكسوف تشوّق إلى معرفة شيء من أمره . ( تكن ، 51 ، 9 )
- الحدود كما تبيّن في صناعة المنطق إنما تأتلف من جنس وفصل . . . أنها من حيث هي كلّيات ليس لها وجود خارج الذهن ، ولا هي بوجه من الوجوه أسباب للمحدودات .
( ما ، 83 ، 6 )
- الحدود تأتلف من أجناس وفصول وهي محاكيات الصور والمواد . ( ما ، 84 ، 6 )
- الحدود إنما هي للمركّب . ( ما ، 88 ، 5 )
- الحدود توجد للأجناس كما توجد للأنواع الأخيرة . ( ما ، 91 ، 2 )
- إن الحدود إنما تكون الأمور الكلّية لا الأشخاص . ( مط ، 220 ، 5 )
حدود الأجناس والأنواع
- قال ( أرسطو ) : بهذا يبرز أنه ( أفلاطون ) لا يرى أن حدود الأجناس والأنواع هي حدود أشياء مشتركة موجودة خارج النّفس بل حدود أشياء فرديّة خارجة عن العقل ، والعقل هو الذي يفعل فيها الاشتراك فكأنه يقول : ولا ينسب كيان التّحديد إلى الأنواع والأجناس بحيث تكون تلك الأشياء المشتركة موجودة خارج العقل ، فالحيّ عام أو لا شيء أصلا وإلّا فوجوده متأخّر عن وجود الأشياء المحسوسة إذا كان هناك شيء عام كائن بذاته . وقال هذا لأنه واضح هنا أن الحدود صادرة عن تلك الأشياء المحسوسة الموجودة خارج العقل ، ولذا : فإما لا وجود لأشياء عامة كائنة بذاتها كما كان يقول أفلاطون ، وإما إن وجد فكيانها غير ضروري لفهم جواهر المحسوسات . ( شكن ، 31 ، 9 )
حدود الأشياء
- إن حدود الأشياء الغير مضافة تكون على غير صفة حدود الأشياء التي هي مضافة . ( ت ، 1160 ، 4 )
- إن الصور جواهر وإنها والشيء الذي هي له صورة تكون شيئا واحدا بعينه ، وإنه لمكان