تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
لا أن ترك اليمين باللّه على الصدق أفضل من الحلف بها لأن اللّه أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم باليمين باسمه في ثلاثة مواضع من كتابه فقال تعالى :
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
( يونس : 53 ) وقال تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ
( سبأ : 3 ) وقال تعالى :
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
( التغابن : 7 ) وكان صلّى اللّه عليه وسلّم كثيرا ما يحلف لا والذي نفسي بيده لا ومقلب القلوب ولا وجه لكراهة اليمين باللّه على الصدق لأن القسم الحلف بالشيء تعظيما له فلا شكّ . . . وأما اليمين المكروهة فهي اليمين بغير اللّه تعالى . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من كان حالفا فليحلف باللّه أو ليصمت . . . وأما المحظورة فهي أن يحلف بالطواغيت وباللات والعزى ، أو بوثن من الأوثان التي يعبدون من دون اللّه ، أو بكنيسة من الكنائس ، أو ببيعة من البيع وما أشبه ذلك لأن الحالف بالشيء قصد إلى تعظيمه وتعظيم هذه الأشياء كفر باللّه تعالى وباللّه سبحانه وتعالى التوفيق . ( مم 2 ، 118 ، 6 )

إيمان

- قد قيل إن الإسلام والإيمان إسمان واقعان على معنى واحد . ( مم 1 ، 33 ، 13 ) - فرّق صلّى اللّه عليه وسلّم بين الإيمان والإسلام بأن جعل الإيمان من أفعال القلوب الباطنة ، والإسلام من أفعال الجوارح الظاهرة ، والإيمان خصلة من خصال الإسلام التي ينقاد بها المكلّف لأمر اللّه تعالى كما ينقاد للصوم والصلاة والحجّ وسائر العبادات . ( مم 1 ، 33 ، 23 ) - الإيمان يتفاضل في زيادة اليقين والقوة فيه والعلم به والبعد من دخول الشكّ عليه فيه . ( مم 1 ، 36 ، 6 ) - ذهبت المعتزلة إلى أن الإيمان هو فعل الواجبات من العبادات وترك المحظورات ، وأنه قد نقل هذا الاسم في الشرع على مقتضى اللغة فجعل اسما لجميع الواجبات وترك المحظورات فكفّروا المسلمين بالذنوب . وقال منهم قائلون أنه أعمّ في الدين لجميع الطاعات فرائضها ونوافلها ، وقالت طائفة من المرجئة أن الإيمان هو الإقرار باللسان وإن وجد مع عدم المعرفة وهذا كله باطل يردّه القرآن . ( مم 1 ، 37 ، 4 ) - أما على مذهب من رأى أن الإيمان باللّه تعالى لا يصحّ إلا بعد المعرفة ، فيقول أن أول الواجبات النظر والاستدلال لأن اللّه تبارك وتعالى لا يعلم ضرورة وإنما يعلم بالنظر والاستدلال بالأدلّة التي نصبها لمعرفته ، وإلى هذا ذهب البخاري في كتابه فبوّب باب العلم والعمل لقول اللّه عزّ وجلّ فاعلم أنه لا إله إلا اللّه فبدأ بالعلم . وهو الذي ركن إليه القاضي أبو بكر بن الباقلاني لأنه قال أن الإيمان هو العلم ، وكل مؤمن باللّه فهو عالم به ، والذي ذهب إليه أن من لم يكن عالما باللّه تعالى فهو جاهل به . والجاهل باللّه تعالى كافر به . ( مم 1 ، 37 ، 12 ) - قولنا ( ابن رشد ) إن الإيمان شرط في جميع العبادات ليس على الإطلاق لأن ما يصحّ فعله بغير نيّة من العبادات يصحّ مع عدم
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 219 | جيرار جهامي