تختلف من جهة الأعضاء الحادثة فيها ، وأنها متى حدثت في عضو رئيسي يتبعها ضرورة مرض آخر وهو الحمّى ، والحمّيات التي تكون عن الأورام الفلغمونية عظام جدّا ، وربما حدثت أورام فلغمونية عظام جدّا في الإباط ، وفي الاربيتين ، أو خلف الأذنين ، فدلّت على عفن عظيم في الدم ، وبخاصة ما كان منها في الإباط ، لأن فضول القلب هنالك تندفع ، ولذلك تسمّى مثل هذه الأورام طواعن . وربما حدثت في هذه المواضع أورام عن ضربات تكون في أطراف الجسم ، أو أورام في غيرها من المواضع . وهذه فلا خطر فيها ، لأن هذه الأماكن لما أعدّتها الطبيعة مغيضا للفضول ، وكانت رخوة جدّا ، صار متى اعتلّ عضو في البدن دفع إليها بقدر طاقته فترم هي لأدنى ورم يكون في الأطراف أو ما يجاوزها . ( كط ، 103 ، 28 )
أورام بلغمية
- أما الأورام البلغمية : فمنها ما يحدث عن بلغم رقيق ، وربما كان ريحيّا أكثره كالذي يكون في أطراف المستسقين . ومنها ما يحدث عن بلغم غليظ مثل الأورام المسمّاة خنازير ، وهي أورام تحدث أما في اللحم الرخو الذي يكون في العمق ، أو في الأربيتين ، أو في الأباط ، أو في المادة المحتقنة في هذه الأورام كان لها غشاء خاصّا . ومنها العقد الغددية وهي أورام في مقدار البندقة أو الجوزة تحدث في المواضع من اللحم ، وقريب من هذا الجنس هي الثآليل ، وكأنها مسامير العقد الغددية . ( كط ، 101 ، 3 )
- علامات الأورام : فنقول ( ابن رشد ) : أما علامة الأورام الدموية فحمرة لونها ، وشدّة الحرارة ، ووجع ، إلا أن يكون العضو قليل الحسّ ، وتمدّد ، وضربان . وهذه الأورام تختلف بالعظم والصغر ، والدم في هذه الأورام يكون بريئا من العفن ، وأما متى كان عفنا فإنه كما قلنا تحدث عنه الجمر .
وعلامات هذه الأورام أن يكون اللهب فيها والحرارة أشدّ منهما في الفلغموني والحمّى اللازمة ، ومن هذا الجنس الطواعن التي تحدث عنها تحت الإبط ، والأربيتين ، وأما الأورام الصفراوية فعلامتها رقّة الخلط ، والوجع الشديد ، من غير تمدّد ولا ضربان .
وأما النملة فعلامتها سعيها في الجلد . وأما الأورام البلغمية فعلامتها بياض لونها ، مع عدم الوجع إذا غمز عليها ، فضلا عن أن توجع بذاتها ، وبالجملة فالأمر في هذه الأورام ظاهر للحسّ أعني البسيطة ، وإنما يحتاج إلى فضل تمييز فيما تركّب عن هذه وذلك يوقف عليه باختلاط هذه الأعراض .
وأما الأورام السوداوية فتوافق البلغمية في عدم الوجع ، إلا أنها صلبة كمدة الألوان .
والورم المعروف بالسرطان في هذا الجنس ، إنما سمّي بذلك لأن شكله شبيه بشكل السرطان ، وذلك أن العروق التي حول هذا الورم تظهر مملوءة دما أسود كدرا ، شبيهة بأرجل السرطان . ( كط ، 188 ، 9 )
أورام دموية
- علامات الأورام : فنقول ( ابن رشد ) : أما علامة الأورام الدموية فحمرة لونها ، وشدّة الحرارة ، ووجع ، إلا أن يكون العضو قليل