أيضا بغريب أن يعرض عنه مثل هذا التعطيل ، فإن الأعضاء إنما تفعل أفعالها بحرارة مقدّرة ، فمتى خرجت تلك الحرارة في إحدى الكيفيتين خروجا كثيرا تعطّل فعلها . ( كط ، 115 ، 5 )
إمكان
- الإمكان . . . منه ما هو في الفاعل ، وهو إمكان الفعل . ومنه ما هو في المنفعل ، وهو إمكان القبول . وليس ظهور الحاجة فيهما إلى المرجّح على التساوي . ( ته ، 28 ، 1 )
- من حججهم ( الفلاسفة ) في أن الموجود المتحرّك ليس له مبدأ ، ولا حادث لكلّيته :
إنه متى وضع حادثا وضع موجودا قبل أن يوجد . فإن الحدوث حركة ، والحركة ضرورة في متحرّك ، سواء وضعت الحركة في زمان ، أو في الآن . وأيضا فإن كل حادث فهو ممكن الحدوث قبل أن يحدث . وإن كان المتكلمون ينازعون في هذا الأصل ، فسيأتي الكلام معهم فيه . والإمكان لاحق ضروري من لواحق الموجود المتحرّك . فيلزم ضرورة ، إن وضع حادثا أن يكون موجودا قبل أن يوجد . ( ته ، 60 ، 13 )
- الإمكان يتقدّم خروج الشيء إلى الفعل ؛ أعني وجود الشيء الممكن . ( ته ، 72 ، 19 )
- جحد تقدّم الإمكان للشيء الممكن جحد للضروريات : فإن الممكن يقابله الممتنع من غير وسط بينهما ، فإن كان الشيء ليس ممكنا قبل وجوده ، فهو ممتنع ضرورة ، والممتنع إنزاله موجودا كذب محال . وأما إنزال الممكن موجودا فهو كذب ممكن ، لا كذب مستحيل . ( ته ، 72 ، 22 )
- من يسلّم أن العالم كان قبل أن يوجد ممكنا إمكانا لم يزل ، فإنه يلزمه أن يكون العالم أزليا ، لأن ما لم يزل ممكنا إن وضع أنه لم يزل موجودا لم يكن يلزم عن إنزاله محال ، وما كان ممكنا أن يكون أزليّا فواجب أن يكون أزليّا لأن الذي يمكن فيه أن يقبل الأزلية لا يمكن فيه أن يكون فاسدا إلا لو أمكن أن يعود الفاسد أزليّا . ولذلك ما يقول الحكيم ( أرسطو ) ، إن الإمكان في الأمور الأزلية هو ضروري . ( ته ، 74 ، 21 )
- الإمكان يستدعي شيئا يقوم به وهو المحل القابل للشيء الممكن ، وذلك أن الإمكان الذي من قبل القابل ليس ينبغي أن يعتقد فيه أنه الإمكان الذي من قبل الفاعل ، وذلك أن قولنا في زيد أنه يمكن أن يفعل كذا غير قولنا في المفعول أنه يمكن ، ولذلك يشترط في إمكان الفاعل إمكان القابل فإذا كان الفاعل لا يمكن أن يفعل ممتنعا ، وإذا لم يمكن أن يكون الإمكان المتقدّم على الحادث في غير موضوع أصلا ولا أمكن أن يكون الفاعل هو الموضوع ، ولا الممكن ، لأن الممكن إذا حصل بالفعل ارتفع الإمكان فلم يبق إلّا أن يكون الحامل للإمكان هو الشيء القابل للممكن وهو المادة . ( ته ، 76 ، 2 )
- أما أن الإمكان يستدعي مادة موجودة فذلك بيّن فإن سائر المعقولات الصادقة لا بد أن تستدعي أمرا موجودا خارج النفس ، إذ كان الصادق كما قيل في حدّه : إنه الذي يوجد في النفس على ما هو عليه خارج النفس . فلا بد في قولنا في الشيء : إنه ممكن أن يستدعي هذا الفهم شيئا يوجد فيه هذا الإمكان . ( ته ، 76 ، 22 )