مسخّرات لنا ، وأنه لمكان النظام والترتيب الذي جعله الخالق في حركاتها كان وجودنا ووجود ما ههنا محفوظا بها ، حتى أنه لو توهّم ارتفاع واحد منها ، أو توهّم في غير موضعه ، أو على غير قدره ، أو في غير السرعة التي جعلها اللّه فيه ، لبطلت الموجودات التي على وجه الأرض ، وذلك بحسب ما جعل اللّه في طباعها من ذلك وجعل في طباع ما ههنا أن تتأثّر عن تلك .
وذلك ظاهر جدا في الشمس والقمر ، أعني تأثيرهما فيما ههنا . ( كم ، 229 ، 8 )
- الإنسان يعدل ليستفيد بالعدل خيرا في نفسه ، لو لم يعدل لم يوجد له ذلك الخير . وهو سبحانه ( اللّه ) يعدل ، لا لأن ذاته تستكمل بذلك العدل ، بل لأن الكمال الذي في ذاته اقتضى أن يعدل . فإذا فهم هذا المعنى هكذا ظهر أنه لا يتصف بالعدل على الوجه الذي يتصف به الإنسان . ( كم ، 237 ، 15 )
- اللّه تعالى لا يوصف بالاقتدار على المستحيل . ( كم ، 238 ، 11 )
- اللّه تبارك وتعالى إله واحد قديم بصفاته العلى وأسمائه الحسنى ، لا أول لوجوده وباق أبدا إلى غير غاية ولا انتهاء تعالى عن مشابهة المخلوقات وارتفع عن مماثلة المحدثات .
ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . وردت بذلك كله النصوص عن الرسول عليه الصلاة والسلام ، ودلّت عليه دلائل العقول . ( مم 1 ، 8 ، 1 )
- لا يجوز عليه تعالى ما يجوز على الجواهر والأجسام من الحركة والسكون والزوال والانتقال والتغيّر والمنافع والمضار ، ولا تحويه الأمكنة ، ولا تحيط به الأزمنة .
( مم 1 ، 12 ، 6 )
اللّه حي
- إذا علمنا أنه ( اللّه ) عالم قادر مريد ، علمنا أنه حيّ لاستحالة وجود العلم والقدرة والإرادة من الموات . ( مم 1 ، 9 ، 10 )
اللّه سميع بصير متكلّم
- إذا علمنا أنه ( اللّه ) حي عالم قادر ومريد علمنا أنه سميع بصير متكلّم مدرك لجميع المدركات من المشمومات والمذوقات والملموسات لاستحالة خلوّه منها ، إذ لو خلا منها لكان موصوفا بضدّها وأضدادها نقائص يستحيل وجودها به تعالى . إذ لو جازت عليه صفات النقص وصفات الكمال لما اختصّ بإحداهما دون صاحبها إلّا بمخصّص يخصّصه بها وذلك باطل . ( مم 1 ، 9 ، 16 )
اللّه عالم قادر مريد
- من أدلّة العقول على أنه ( اللّه ) عالم قادر مريد كونه خالقا لجميع المخلوقات مخرجا لها من العدم إلى الوجود . فلو لم يكن قادرا لما تأتّى له بالفعل لأن الفعل لا يتأتّى إلا لقادر .
وقد نبّه اللّه تعالى عليه بقوله :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
( يس : 81 ) .
ولو لم يكن عالما لما ميّز ما يوجده ويخلقه مما لا يوجده ولا يخلقه ولاشتبهت عليه صفات المخلوقات على اختلاف أجناسها تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . وقد نبّه اللّه تعالى على هذا الدليل بقوله
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ