والأولى أن يظن أنّ الألفاظ المتشابهة هي التي يمكن حملها على معنى أكثر من واحد ، أو التي يوهم حملها على الظاهر تعارضا فيها ، أو الألفاظ التي لم تتقدّم للعرب مواضعة ولا اصطلاح على معانيها كالحروف التي في أوائل السور ، أو جميع هذه .
( ضف ، 64 ، 13 )
ألفاظ مستولية
- أما الألفاظ المستولية فإنها تجعل القول محقّقا وليس تخيّل فيه معنى زائدا ، ولذلك هي أليق بالبرهان منها بغيرها من الصنائع ، إلا أنها متى استعملت في هذه الصنائع فينبغي أن يكون تركيبها تركيبا مطابقا لتركيب المعاني في النفس ، أعني التركيب الذي يكون لها على المجرى الطبيعي . وبالجملة فينبغي أن يكون فيها من شروط التركيب الشروط التي تقال فيما بعد . وإذا كانت بهذه الصفة كانت كما يقول أرسطو بهيّة نبيلة غير حقيرة . ( خ ، 260 ، 14 )
ألفاظ مفردة
- نقول ( ابن رشد ) : إن الألفاظ المفردة - كانت اسما أو كلمة ، أو حرفا - تنقسم من جهة أنحاء دلالتها ثمانية أقسام : منها المستولية ، ومنها المغيّرة ، ومنها الغريبة ، ومنها اللغات ، ومنها المزيّنة ، ومنها المركّبة ، ومنها المغلطة ، ومنها الموضوعة . أما المغيّرة فهي أشهرها وأكثرها نفعا في الصناعتين . ومعنى التغيير أن يكون المقصود يدلّ عليه لفظ ما فيستعمل بدل ذلك اللفظ لفظ آخر . وهذا التغيير يكون على ضربين :
أحدهما أن يستعمل لفظ شبيه الشيء مع لفظ الشيء نفسه ويضاف إليه الحرف الدالّ في ذلك اللسان على التشبيه . وهذا الضرب من التغيير يسمّى " التمثيل " و " التشبيه " ، وهو خاص جدّا بالشعر . والنوع الثاني من التغيير أن يؤتى بدل ذلك اللفظ بلفظ الشبيه به أو بلفظ المتّصل به من غير أن يؤتى معه بلفظ الشيء نفسه . وهذا النوع في هذه الصناعة يسمّى " الإبدال " ؛ وهو الذي يسمّيه أهل زماننا بالاستعارة والبديع ، مثل قول ابن المعتز :
يا دار ! أين ظباؤك اللّعس * قد كان لي في إنسها أنس
. . . وأما المركّبة فهي خاصة بالشعر ، كما أن البسيطة خاصة بالخطابة . . . والمستولية هي الألفاظ التي هي خاصة بأهل لسان ما ، ومشهورة عندهم مبتذلة دالّة على المعاني التي وضعت لها من أول الأمر من غير توسّط . وأما الغريبة فهي الألفاظ التي هي غير مبتذلة عند جمهورهم وغير مستعملة عندهم ، بل إنما يستعملها الخواص منهم . وأما اللغات فهي صنفان : أحدهما يستعمل الإنسان في مخاطبة صنف صنف من أصناف أمة لفظا ليس يستعمله ذلك الصنف من الأمة ، بل إنما يستعمله صنف آخر منهم ، مثل أن يستعمل الحجازيّ لغة حميرية . والصنف الثاني أن يستعمل في مخاطبته أمة ما لفظا ليس من ألفاظ أهل لسانهم ، وإنما هو من لسان أمة أخرى ، مثل ما يوجد في لسان العرب ألفاظ كثيرة من ألفاظ الفرس والأمم المجاورة لها . وهذا يستعمل على وجهين : أحدهما أن يأتي بذلك اللفظ بعينه من غير أن يغيّر بنيته وتركيبه . والوجه