تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 1199

مساهمون:

ص١١٩٩
الأفضل في الهدايا هي الإبل ثم البقر ثم الغنم ثم المعز ، وإنما اختلفوا في الضحايا . وأما الأسنان فإنهم أجمعوا أن الثنيّ فما فوقه يجزي منها ، وأنه لا يجزي الجذع من المعز في الضحايا والهدايا لقوله عليه الصلاة والسلام لأبي بردة " تجزي عنك ولا تجزي عن أحد بعدك " . واختلفوا في الجذع من الضأن ، فأكثر أهل العلم يقولون بجوازه في الهدايا والضحايا . ( بن 1 ، 274 ، 26 )

هضم

- إن الهضم هو التمام الكائن من الحرارة الطبيعية لانفعالات الأمور المتضادّة . أعني أن الهضم هو تمام الانفعال والاختلاط للأمور المتضادة الممتزجة الخاصة بموجود موجود ، وذلك أن كل موجود له نوع من الاختلاط تمامه وكماله هو هضمه ، ولذلك إذا انهضمت هيولى موجود فقد تمّ وجوده وكمل . وإنما يكون تمام الهيولى المختلطة وكمالها الذي هو الهضم من الحرارة الغريزية الخاصة بذلك الموجود . وهذا بيّن من الاغتذاء ، فإن الاغتذاء هو كون في الجزء ، ولا فرق بين كون الجزء والكل . ( أث ، 177 ، 14 ) - إذا تمّ الهضم في الأشياء المهضومة تميّزت فيها الفضلات التي لا تصلح لجسد المهضوم ، مثل البول والرجوع والعرق ، ومثل الرمض من أمراض العين . ولذلك ما يقال في هذه الأشياء إذا بلغت منتهاها أنها قد نضجت وانهضمت ، إذ كان الهضم إنما يتمّ إذا كانت الحرارة الغريزية قد استولت عليها وميزتها من المهضوم ، ولا تحرّك في المهضوم جزءا منه ، أعني مما لا يستحقّ أن يكون جزءا من المهضوم . وهذا الفعل التام إنما يكون باستيلاء الحرارة الطبيعية على الهيولى الفاعلة فيها وقهرها . ( أث ، 178 ، 16 ) - قال ( أرسطو ) : والهضم له عرض ما بين المبدأ والمنتهى يختلف به بالأزيد والأنقص ، مثل الثمار ، فإن ابتداء الهضم فيها هو ظهور الطيب ، ومنتهى الهضم فيها هو استحكامه . قال : وهذا يسمّى عندنا من اسم مشتقّ من اسم التمام إذا قوي بزره وعجمه على أن يولّد مثله . قال : وقد يسمّى نضجا على التشبيه بالهضم الحقيقي ما يكون من فعل الحرارة الغريزية في الرطوبة الغريبة في بدن الحيوان ، مثل تقيّح الأورام وانقلاب الرطوبات التي فيها مرّة بيضاء . ( أث ، 179 ، 18 ) - قوام الهضم يكون من اعتدال الحرارة والرطوبة الموجودة في الجسم المتأتي للكون . والكائنات التي يوجد لها النضج الحقيقي هي المتأتّية له المستعدّة لقبوله ، والأشياء المستعدّة لقبول النضج فهي الأشياء الروحانية المائية فإن كل شيء كان بهذه الصفة فهو الذي ينهضم وينضج من فعل الحرارة الروحانية في الرطوبة المائية . وأعني بالحرارة الروحانية الحرارة الطبيعية لذوات الأرواح ، أعني الأشياء المتنفسة وذلك أن الهضم الموجود في هذه هو مقول بتقديم . ( أث ، 182 ، 4 ) - أبقراط في الطبائع . . . أول من قال إن بالكيفيات الأربع تفعل الأشياء بعضها في بعض وتتمازج بكليتها ، وإن جميع ما يغتذي