ه
هالة
- الهالة . . . إن هذه الاستدارة ترى محيطة بالشمس والقمر ، وقد ترى محيطة بالكواكب ذوات الأشعّة ، وهذه ترى بالليل والنهار ومع نصف النهار والعشاء . فأمّا بالغذاء وقرب المغرب فإنّها ترى في الفرط . قال ( أرسطو ) :
وعلّة هذه الدوائر في جميع ما تظهر حوله واحدة وهو انكسار الضوء من الغمام إلى أبصارنا انكسارا مستويا من جميع الجهات ، وذلك أن البخار الرطب الذي يكون منه السحاب يعلو من الأرض فيكثر في الجو ويتكاثف . فإذا أشرق ضوء الكوكب أو ضوء الشمس أو ضوء القمر على ذلك البخار الرطب إنكسر منه راجعا إلى البحر من جميع الجهات ، فيظهر الضوء مستديرا في ذلك الغمام كما يظهر الشعاع الخارج من الكواكب نفسه مستديرا في كثير من الكواكب . ( أث ، 140 ، 11 )
- إنما الفرق بين المجرّة والهالة أن المرآة التي ترى الهالة بتوسّطها كائنة فاسدة ، والمرآة التي ترى هذا العارض لكواكب بتوسّطها أزلية فلذلك يشبه أن يكون هذا لازما عن طبيعة الجسم الذي ترى هذه الكواكب بتوسّطه . ( آع ، 35 ، 13 )
- نقول ( ابن رشد ) : أما الهالة فإنه أثر مستدير يرى حول القمر أو بعض الكواكب وفي الأقل حول الشمس . ولما كان هذا الأثر يعرض إذا قام السحاب بيننا وبين المنير وجب ضرورة أن يكون سببه انعكاس الشعاع الخارج من المنير في السحاب إلى أبصارنا أو انعطافه ، ويكون اللون الذي يرى لذلك الأثر كالممتزج من لون الغمام ومن ضوء المنير لضعف البصر عن أن يفرّق بينهما ، كالحال في سائر التخاييل التي تعرض هنالك . لكن لما كان شكل هذا الأثر إنما يكون أبدا مستديرا أو قطعة من دائرة وجب أن يكون الغمام بصفة يتأتّى عنها هذا الشكل ، ويكون وضع الغمام من المنير وأبصارنا وضعا يتأتّى به هذا الانعكاس المحدث لهذه الرؤية . أما الصفة التي يمكن ظهور هذا الشكل منها في السحاب ، أعني المستدير فهو أن يكون تلك الأجزاء المتكاثفة المشفّة من الغمام الذي شأنه أن تنعكس منه الأشعة متّصلة وفي سطح واحد أملس ، سواء كان هذا السطح مستويا أو مقعّرا أو محدّبا ، إلا أن الأليق بالأمر الطبيعي أن يكون مقعّرا ، إذ كانت الأجسام البسيطة إنما تتشكّل على الأكثر بالشكل الذي طباعها أكثر مواتاة له من غيره وهو المستدير . ( آع ، 72 ، 12 )
هالة الشمس
- قال ( أرسطو ) : وإنما يقلّ وجود الهالة حول الشمس لمكان قوة الحرارة التي فيها المحلّلة للأبخرة الفاعلة للهالة . وتظهر أكثر ذلك في القمر والكواكب لضعف أشعّتها وضعف الحرارة الواصلة منها إلى السحاب . ( أث ، 147 ، 11 )