هبة
- الهبة : منها ما هي هبة عين ، ومنها ما هي هبة منفعة . وهبة العين منها ما يقصد بها الثواب ، ومنها ما لا يقصد بها الثواب ، والتي يقصد بها الثواب منها ما يقصد بها وجه اللّه ، ومنها ما يقصد به وجه المخلوق .
فأما الهبة لغير الثواب فلا خلاف في جوازها ، وإنما اختلفوا في أحكامها . وأما هبة الثواب فاختلفوا فيها فأجازها مالك وأبو حنيفة ومنعها الشافعي ، وبه قال داود وأبو ثور . . . وأما هبات المنافع فمنها ما هي مؤجّلة ، وهذه تسمّى عارية ومنحة وما أشبه ذلك . ومنها ما يشترط فيها ما بقيت حياة الموهوب له ، وهذه تسمّى العمرى ، مثل أن يهب رجل رجلا سكنى دار حياته ، وهذه اختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال : أحدها أنها هبة مبتوتة : أي أنها هبة للرقبة ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأحمد وجماعة . والقول الثاني أنه ليس للمعمر فيها إلا المنفعة ، فإذا مات عادت الرقبة للمعمر أو إلى ورثته ، وبه قال مالك وأصحابه ، وعنده أنه إن ذكر العقب عادت إذا انقطع العقب إلى المعمر أو إلى ورثته . والقول الثالث أنه إذا قال : هي عمرى لك ولعقبك كانت الرقبة ملكا للمعمر ، فإذا لم يذكر العقب عادت الرقبة بعد موت المعمر للمعمر أو لورثته ، وبه قال داود وأبو ثور . ( بن 2 ، 248 ، 12 )
هبوب الرياح الجنوبية
- أما السبب في هبوب الرياح الجنوبية فبيّن أن العلّة في ذلك حركة الشمس في فلكها المائل . وأما لم كانت الريح الجنوبية تهبّ بعد انصراف الشمس من المنقلب الشتوي بعد ستين يوما وتهبّ الشمالية بعد انصرافها من المنقلب الصيفي بعد عشرين يوما ، فإن السبب في ذلك أن الشمس إذا كانت في أقرب قربها من الجهة الشمالية أذابت الثلوج والندى ، وبالجملة الرطوبات التي في هذه الجهة فتولد الرياح الشمالية . إلا أن فعل الشمس هذا الفعل لا يظهر في أقل من عشرين يوما أو نحوها على الأكثر . ( آع ، 52 ، 15 )
هدي
- نقول ( ابن رشد ) : إن النظر في الهدي يشتمل على معرفة وجوبه وعلى معرفة جنسه وعلى معرفة سنه وكيفية سوقه ومن أين يساق وإلى أين ينتهي بسوقه ، وهو موضع نحره وحكم لحمه بعد النحر ، فنقول : إنهم قد أجمعوا على أن الهدي المسوق في هذه العبادة منه واجب ومنه تطوّع ، فالواجب منه ما هو واجب بالنذر ، ومنه ما هو واجب في بعض أنواع هذه العبادة ، ومنه ما هو واجب لأنه كفارة . فأما ما هو واجب في بعض أنواع هذه العبادة فهو هدي المتمتّع باتّفاق وهدي القارن باختلاف . وأما الذي هو كفارة فهدي القضاء على مذهب من يشترط فيه الهدي ، وهدي كفارة الصيد ، وهدي إلقاء الأذى والتفث وما أشبه ذلك من الهدي الذي قاسه الفقهاء في الإخلال بنسك نسك منها على المنصوص عليه . فأما جنس الهدي فإن العلماء متّفقون على أنه لا يكون الهدي إلا من الأزواج الثمانية التي نص اللّه عليها ، وإن