تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 1195

مساهمون:

ص١١٩٥
الأمور ، كانت هذه الأشياء أيضا لها مدخل في رسم النوم . وإذا كان هذا ظاهرا من أمر النوم فواجب في كل ما له يقظة من الحيوان أن يكون له نوم ، لأن الضعف يدخل على الحيوان ضرورة ، إلا أنه ليس لازما ذلك الحيوان على نحو واحد ووتيرة واحدة ، وذلك أن من الحيوان ما له خمس حواس ، وهذا يوجد له النوم واليقظة على التمام ، ويوجد له الفرح والحزن والشهوة على التمام أيضا ؛ وقد توجد له الحاسة التامة المشتركة . ومنها ما توجد له أربع حواس فقط وثلاث حواس ، وهذا يوجد له النوم لكن ليس في جميع القوى الخمس إذ كان لا يوجد له السهر بها وليس يلحق شيئا في أن النوم التام والفرح التام والسرور إنما يوجد للحس المشترك التام ، وهو الحيوان الذي توجد له خمس حواس ، من قبل أنّا نجد كثيرا ممن فقد بعض هذه الحواس ينام - مثل الأعمى والأصم والأبكم ، فإن هذا الفقد هو عرضي لا طبيعي . وأيضا فهؤلاء لم يفقدوا الحسّ المشترك ، وإنما فقدوا الآلات التي بها يشرق الحسّ المشترك المحسوسات . ( ح ، 217 ، 4 )

نيء

- إن النيء هو ضدّ المنهضم والنضج الذي وصفنا أنه يوجد في الثمار وغير ذلك ، وإنما تكون النيوءة وعدم النضج لمكان كثرة الرطوبة الغريبة في الشيء ، والنيوءة تكون لمكان بقاء الريح اليسيرة في الشيء المنهضم والمائية . وذلك أن الهضم لما كان هو التمام لانفعال الهيولى ولانطباخها كانت النيوءة هي النقصان العارض لانطباخ الهيولى وتمام انفعالها . والمانع بالجملة للكون من النضج الذي من أجله يكون الشيء نيّئا هو نقصان الحرارة الغريزية وغلبة الرطوبة . وأما إذا كانت الحرارة بقدر الرطوبة فإنه ينضج الشيء النيء ، وإنما تنضج الحرارة الشيء الرطب إذا لم يقترن بها يبس ، لأن النضج إنما يكون بالحرارة الطبيعية والرطوبة الطبيعية ، كما أن التعفّن يكون بالرطوبة العرضية والحرارة العرضية . ( أث ، 180 ، 20 )

نيّة

- النظر في النيّة في مواضع منها : هل هي شرط في صحة هذه العبادة أم ليست بشرط ؟ وإن كانت شرطا فما الذي يجزي من تعيينها ؟ وهل يجب تجديدها في كل يوم من أيام رمضان أم يكفي في ذلك النيّة الواقعة في اليوم الأول ؟ وإذا أوقعها المكلّف فأي وقت إذا وقعت فيه صح الصوم ؟ وإذا لم تقع فيه بطل الصوم ؟ وهل رفض النيّة يوجب الفطر ؟ وإن لم يفطر ؟ وكل هذه المطالب قد اختلف العلماء فيها . أما كون النيّة شرطا في صحة الصيام فإنه قول الجمهور ، وشذّ زفر فقال : لا يحتاج رمضان إلى نيّة إلا أن يكون الذي يدركه صيام شهر رمضان مريضا أو مسافرا فيريد الصوم . والسبب في اختلافهم الاحتمال المتطرق إلى الصوم هل هو عبادة معقولة المعنى أو غير معقولة المعنى ؟ فمن رأى أنها غير معقولة المعنى أوجب النيّة ، ومن رأى أنها معقولة المعنى قال : قد حصل المعنى إذا صام وإن لم ينو ، لكن تخصيص زفر رمضان بذلك من بين أنواع الصوم فيه ضعف ، وكأنه لما رأى أن أيام رمضان لا يجوز فيها الفطر أي أن كل صوم يقع فيها