تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 1158

مساهمون:

ص١١٥٨
غير تعلّق عقاب بفعله سمّي مكروها . فتكون أصناف الأحكام الشرعية المتلقاة من هذه الطرق خمسة : واجب ، ومندوب ، ومحظور ، ومكروه ، ومخيّر فيه وهو المباح . ( بن 1 ، 4 ، 13 )

ندى

- الندى هو مطر يسير ، والمطر هو ندى كثير . ( أث ، 64 ، 12 ) - أما الندى فإنما يتكوّن إذا كان هنالك من البرد مقدار ما يحوّل البخار المستعدّ لذلك ماء ، لا أن يكون ذلك البخار من الشدّة بحيث يكون عنه جليد قبل أن يتكوّن ندى ، ولا أيضا إذا أصابه من الحرّ بقدر ما يغشّه ويحلّله . ( أث ، 65 ، 3 ) - قال ( أرسطو ) : إنما كان الندى في وقت الصحو ولم يكن في وقت الغيم ، لأن البخار الذي يكون منه إنما يعلو عند الصحو لبرد هذا الوقت وموافقته لصعود هذا البخار وتولّده ، وذلك من قبل قلّة حرارته . وأما إذا كان الغيم كان الهواء في ذلك الوقت أحرّ مما ينبغي أن يكون عليه الهواء المكوّن للندى ، والهواء الصاعد حينئذ هو موافق للماء لا للندى لموضع حرارته ، ولذلك إذا هبّت الرياح الممطرة أعني الحارة لا يعلو البخار الذي يكون منه الندى ، وأما إذا هبت الرياح المصحيّة فيكون حينئذ الندى . ( أث ، 65 ، 17 ) - قال ( أرسطو ) : الندى يكون في أكثر المواضع إذا هبّت الشمال ، لأن الشمال هي المصحية في أكثر البلدان ، ما خلا بلدا يسمّى كذا ، فإن الندى يكون في ذلك البلد إذا هبّت الجنوب ، لأن هذه الرياح هي المصحية في ذلك الموضع . ( أث ، 66 ، 6 ) - قال ( أرسطو ) : الندى والجليد لا يكون في أعلى الجبال الشاهقة لعلّتين : إحداهما قرب الموضع الذي يتكوّن منه الندى ، وذلك أن الجبال الشاهقة أعلى من هذا الموضع ، والبخار الذي يتولّد منه الندى لا يصل إلى تلك المواضع لضعف حرارته ، وإنما يصل إلى تلك المواضع البخار الشديد الحرارة . والعلّة الثانية أن تلك المواضع ، أعني الجبال الشاهقة هواؤها حارّ جدّا ، لأنه متحرّك وقريب من حركة النجوم ، فما يصل إليها من الهواء المستعدّ لأن يكون منه ندى ، إن وصل ، ينفش بحرارة ذلك الهواء وحركته فلا يكون منه ندى . ( أث ، 66 ، 11 ) - أما الندى فإنه مطر يسير ينزل بالليل ، ولذلك كان ينزل في الصحو ، والسبب الفاعل له الذي هو في نسبة السبب الفاعل للمطر هي حركة الشمس تحت الأرض وفوقها . وذلك أنها إذا كانت فوق الأرض أصعدت البخار الملائم . لذلك فإذا غابت تحت الأرض برد ذلك البخار واستحال ندى ، وموضع الندى يلزم ضرورة أن يكون تحت موضع المطر ، وذلك لقلّة الحرارة الموجودة في مادته ولذلك كان تكون ضعيفا . ( آع ، 39 ، 3 ) - إن رؤوس الجبال العالية لا ينزل فيها الندى وليس في كل فصل ينزل بل في الأوقات الملائمة له ، وخاصة عند هبوب الرياح اللاقحة في بلد بلد وهي في أكثر البلاد ريح الجنوب . وقد يكون في بعض البلاد الريح التي تهب من أقرب جهات البحار إليها ، أي ريح اتّفقت . فأما عند هبوب الشمال أو