من ذلك ما كان مستعملا في أبعاد ما بين الألفاظ المفردة والأقاويل . ( خ ، 285 ، 3 )
نبض
- النبض لما كان مركّبا من حركتين وهي حركة الانقباض ، والانبساط ، وسكونين وهما السكون الذي يكون بين الحركتين ، إذ قد تبيّن أن كل حركة فبينهما ضرورة سكون ، وأيضا فإن المهرة المرتاضين بهذا العلم يزعمون أنهم يدركون هذين السكونين ، وبخاصة السكون بعد الانقباض ، لأن السكون الذي يكون بعد الانبساط هو ظاهر لغير المرتاض ، فضلا عن المرتاض وإن كان ليس يحسّ متميّزا دون حركة الانقباض ، لأن حركة الانقباض يعسر إدراكها إلا على المرتاضين ، وهي لا تدرك إلا في النبض القوي ومع هذا فليس يدرك آخرها الذي يلي السكون ، كما لا يدرك الانبساط . ولما كان أمر النبض هكذا كانت الأعراض التي تلحقه بالذات إنما توجد في أحد هذه الأمور أعني في الحركات أنفسها ، وفي الأزمنة التي تتخلّلها ، ولهذا ما نرى أن أجناس النبض الأول سبعة ، فالجنس الأول المأخوذ من مقدار الانبساط ، والثاني من مقدار زمان الحركة ، والثالث من مقدار القوة المحركة ، والرابع من زمان السكون ، والخامس من مقايسة السكونين إلى الحركتين ، والسادس من اختلاف النبض واستوائه وتشابهه ، والسابع من الانتظام وعدم الانتظام . ( كط ، 168 ، 29 )
- قد يكون النبض دليلا قاطعا على مرض ما مع استعمال غيره من العلامات ، مثال ذلك أن النبض المختلف إذا كان مع حرارة ظاهرة في الجسم ، وليس في فم المعدة لذع ، ولا وجع ، فإنه دليل قاطع على حمّى العفونة .
( كط ، 169 ، 28 )
نبض الأمزجة
- نبض الأمزجة : المزاج الحار يكون نبضه ضرورة أسرع وأعظم من المعتدل ، وربما كان أكثر تواترا ، والبارد بضدّ ذلك أعني النبض منه يكون أصغر من المعتدل وأبطأ ، وربما كان أشدّ تفاوتا ، وأما المزاج اليابس فإن النبض منه يكون صلبا مع صغر ، وذلك أن الصلابة لا تواتي إلى الانبساط ، وأما الرطب فإن النبض منه يكون ليّنا إلى العظم إذ الرطوبة مؤاتية ، وللسمن أيضا تأثير بضرب ما في ظهور النبض ، وذلك أن الأبدان القضيفة يظهر فيها النبض أعظم منه في الأبدان العبلة ، لأن الشرايين في الأبدان العبلة مستورة ، وأيضا فكأنها مثقلة بكثرة اللحم ، ولذلك يكون النبض فيها أشدّ تواترا لما يفوته من العظم . والأسنان أيضا مما يختلف فيها النبض لاختلاف أمزجتها : فنبض الصبيان لموضع حرارتهم يكون سريعا متواترا ، وذلك لحرارتهم مع ضعف قوتهم ، وأما نبض الشباب فيكون عظيما لموضع حرارتهم ، وقوتهم ، ولذلك ليس فيه من التواتر ما في نبض الصبيان ، وأما المشائخ فنبضهم صغير ضعيف بطيء متفاوت وطبيعة الذكورة والأنوثة أيضا مما يخالف بين النبض ، وذلك أن نبض الذكورة أقوى وأعظم من نبض النساء ، ونبض النساء أصغر من نبض الرجال ، وأضعف ، ولذلك هو أسرع ، لكون