أن يكون من المعقولات الأول ، فإن كان من المعقولات الأول كان ضرورة أحد المقولات التسع ، ولم ينطلق اسم الموجود على الجوهر وعلى سائر مقولات العرض إلّا من جهة ما تعرض لها تلك المقولة أن يكون هاهنا جنس واحد من الأعراض مشتركا للمقولات العشر ، وهذا كله محال شنع . وعلى هذا فما كان يصح أن يؤتى به في جواب ما هو في شخص شخص من أشخاص المقولات العشر وهذا كله بيّن بنفسه . وأما إن كان من المعقولات الثواني وهي المعقولات التي وجودها في الذهن فقط فذلك ليس يمتنع ، فإن أحد ما عدّدنا أنه ينطلق عليه اسم الموجود هو هذا المعنى وهو المرادف للصادق ، لكن هذا المعنى والمعنى الذي يدل به على الذوات منفردة متباينان جدّا وهذا كله بيّن بأيسر تأمل . ( ما ، 36 ، 16 )
- إن الموجود . . . هو الذي يدل على المقولات العشر التي تتنزل منزلة الأنواع للجنس الموضوع لهذه الصناعة ( ما بعد الطبيعة ) ، وبيّن أن دلالة الموجود عليها ليس باشتراك محض ، إذ لو كان ذلك كذلك لما كان جنسا موضوعا لصناعة واحدة وهي هذه الصناعة ، ولا كان يكون هاهنا محمولات ذاتية تنقسم بها قسمة أولى ، كقولنا إن الموجود منه ما هو بالقوة ومنه ما هو بالفعل إلى غير ذلك من المحمولات الذاتية التي تلفى له . ( ما ، 59 ، 2 )
- لم يكن اسم الموجود يدل على المقولات العشر باشتراك محض ولا بتواطؤ . ( ما ، 59 ، 17 )
- الموجود يقال على جميع المقولات العشر وأنه يقال على الجوهر بتقديم وعلى سائر المقولات بتأخير ، وأن الجوهر هو السبب في وجود سائر المقولات . ( ما ، 135 ، 2 )
- الموجود يتكوّن عن موجود بالفعل ، لأن المادة إذا كانت غير حادثة والصورة أيضا غير حادثة فليس هاهنا كون أصلا ، ولا يكون هنالك غناء للمحرّك والكون بل لا يكون هنالك فاعل أصلا . ( ن ، 31 ، 18 )
- أما مسألة قدم العالم أو حدوثه ، فإن الاختلاف فيها عندي ( ابن رشد ) بين المتكلّمين من الأشعرية والحكماء المتقدّمين يكاد أن يكون راجعا للاختلاف في التسمية ، وبخاصّة عند بعض القدماء . وذلك أنهم اتفقوا على أن ههنا ثلاثة أصناف من الموجودات طرفان وواسطة بين الطرفين ، فاتفقوا في تسمية الطرفين واختلفوا في الواسطة . فأما الطرف الواحد ، فهو موجود وجد من شيء ، أعني عن سبب فاعل ومن مادة ، والزمان متقدّم عليه ، أعني على وجوده . وهذه هي حال الأجسام التي يدرك تكوّنها بالحس ، مثل تكوّن الماء والهواء والأرض والحيوان والنبات وغير ذلك . وهذا الصنف من الموجودات اتفق الجميع من القدماء والأشعريّين على تسميتها محدثة .
وأما الطرف المقابل لهذا ، فهو موجود لم يكن من شيء ، ولا عن شيء ، ولا تقدّمه زمان . وهذا أيضا اتفق الجميع من الفرقتين على تسميته " قديما " . وهذا الموجود مدرك بالبرهان ، وهو اللّه تبارك وتعالى . هو فاعل الكل وموجده والحافظ له سبحانه وتعالى قدره . وأما الصنف من الموجود الذي بين هذين الطرفين ، فهو موجود لم يكن من
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 1132
مساهمون: جيرار جهامي
ص١١٣٢