عليه في النفس ، وهذا العلم يتقدّم العلم بماهيّة الشيء ؛ أعني أنه ليس يطلب معرفة ماهيّة الشيء حتى يعلم أنه موجود . ( ته ، 175 ، 22 )
- العقل المفارق لا يعقل إلّا ذاته وأنه بعقل ذاته يعقل جميع الموجودات إذ كان عقله ليس شيئا أكثر من النظام والترتيب الذي في جميع الموجودات ، وذلك النظام والترتيب هو الذي تتقبّله القوة الفاعلة ذوات النظام والترتيب الموجودة في جميع الموجودات ، وهي التي تسمّيها الفلاسفة الطبائع ، فإنه يظهر أن كل موجود ففيه أفعال جارية على نظام العقل وترتيبه وليس يمكن أن يكون ذلك بالعرض ولا يمكن أن يكون من قبل عقل شبيه بالعقل الذي فينا بل من قبل عقل أعلى من جميع الموجودات ، وليس هو كلّيّا ولا جزئيا . ( ته ، 194 ، 20 )
- أما تسميتهم ( الفلاسفة ) ما فارق المادة جوهر ، فإنهم لما وجدوا الحدّ الخاصّ بالجوهر أنه القائم بذاته ، وكان الأول هو السبب في كل ما قام من الموجودات بذاته ، كان هو أحق باسم الجوهر ، واسم الموجود ، واسم العالم ، واسم الحي ، وجميع المعاني التي أفادها في الموجودات ، وبخاصة ما كان منها من صفات الكمال . ( ته ، 206 ، 10 )
- اسم الموجود إنما يدل من الأشياء على ذوات متقاربة المعنى وبعضها في ذلك أتم من بعض ، ولذلك كانت الأشياء التي وجودها مثل هذا الوجود فيها أول هو العلّة في سائر ما يوجد فيها في ذلك الجنس ؛ مثال ذلك أن قولنا : حار مقول بتقديم وتأخير على النار ، وعلى الأشياء الحارة والذي يقال عليه بتقديم منها وهي النار ، هي السبب في وجود سائر الأشياء الحارة حارة . ( ته ، 211 ، 1 )
- الموجود هو جنس الجوهر المأخوذ في حدّه على نحو ما تؤخذ أجناس هذه الأشياء في حدودها . ( ته ، 211 ، 11 )
- اسم الموجود يدل على الصادق في كلام العرب . ( ته ، 211 ، 14 )
- إنما غلط ابن سينا أنه لما رأى اسم الموجود يدلّ على الصادق في كلام العرب ، وكان الذي يدلّ على الصادق يدلّ على عرض ، ولا بدّ ، بل في الحقيقة على معقول من المعقولات الثواني أعني المنطقية ، ظنّ أنه حيث ما استعمله المترجمون إنما يدلّ على هذا المعنى وليس الأمر كذلك ، بل إنما قصد به المترجمون أن يدلّ به على ما يدلّ عليه اسم الذات والشيء . وقد بيّن ذلك أبو نصر في " كتاب الحروف " وعرف أن أحد أسباب الغلط الواقع في ذلك هو أن اسم الموجود هو بشكل المشتقّ ، والمشتقّ يدلّ على عرض ، بل هو في أصل اللغة مشتقّ . إلا أن المترجمين لما لم يجدوا في لسان العرب لفظا يدلّ على هذا المعنى الذي كان القدماء يقسمونه إلى الجوهر والعرض وإلى القوة والفعل ؛ أعني لفظا هو مثال أول دلّ عليه بعضهم باسم الموجود لا على أن يفهم منه معنى الاشتقاق ، فيدلّ على عرض ، بل معنى ما يدلّ عليه اسم الذات فهو اسم صناعي لا لغوي ، وبعضهم رأى لموضع الإشكال الواقع في ذلك أن يعبّر عن المعنى الذي قصد في لسان اليونايين التكلّم فيه بأن اشتقّ من لفظ الضمير الذي يدلّ على ارتباط المحمول بالموضوع ما يدلّ على ذلك المعنى ، لأنه
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 1130
مساهمون: جيرار جهامي
ص١١٣٠