وصفنا : المحمودات ، والدلائل ، والعلامات . وذلك أن القياس المطلق يكون من المقدّمات المطلقة ، والقياس الخاصّ بصناعة صناعة يكون من مقدّمات خالصة ؛ ولذلك كان الضمير قياسا يأتلف من هذه المقدّمات التي ذكرنا . ولأنّ الأمر الذي يشير به يحتاج أن يعرف من أمره أوّلا أنه ممكن ، لأن الأمور الغير الممكنة لا يستطاع أن تفعل لا في الحاضر ولا في المستقبل . وكذلك يحتاج في الجنسين الباقيين من أجناس هذه الصناعة ، أعني أن نميّز أولا أن الأمر قد كان ووقع ، أعني الجنس التثبيتي والجنس المشاجريّ . فإذن لا بدّ لصاحب هذه الصناعة أن تكون عنده مقدّمات يقنع بها في أن الأمر ممكن أو غير ممكن ، وفي أنه قد كان أو لم يكن سوى المقدّمات التي يبيّن بها تلك الغايات الثلاث . ( خ ، 31 ، 15 )
مقدّمات ضرورية
- المقدّمات الضروريّة هي الذاتيّة المحمولة على الكل ( ب ، 388 ، 6 )
- مقدّمات البراهين ينبغي أن تكون ضروريّة و . . . يجب أن تكون ذاتيّة ( ب ، 388 ، 14 )
مقدّمات ضرورية بالحقيقة
- إن المقدّمات الضرورية بالحقيقة ، هي التي يشعر الذهن فيها بالنسبة الذاتية بين المحمول والموضوع ، وأما متى لم يشعر الذهن بهذه النسبة فإنه يتطرّق إليها الإمكان ، وإذا تطرّق إليها الإمكان ، فهي وجودية لا ضرورية .
وهذه المقدّمات كثيرا أيضا ما تدخل في العلوم ، بل جلّ المقاييس ، كما يقول أرسطو ، إنما تعمل من هذه . وإنما قال ذلك ، لأن الذاتية عزيزة الوجود . ولهذا المعنى بعينه ، قال أرسطو في كتاب البرهان :
إن كل ضرورية ذاتية ، لأن ما ليس بذاتية فهي وجودية . إذ كان ممكنا ألّا يوجد المحمول فيها لجميع الموضوع وقتا ما . ( مط ، 118 ، 21 )
مقدّمات الضمائر
- أما مقدّمات الضمائر فينبغي أن تكون من الأشياء المشهورة جدّا ، بخلاف ما عليه الأمر في المقدّمات الجدلية ، فإنها كلما كانت أشهر هنالك كانت أفضل . ولا أيضا من الأمور الخفيّة التي تحتاج إلى بيان ، بل يجب أن تكون المتوسطات بين هذين الصنفين ، وهي المقدّمات التي ليست تكون بالفعل عند السامع ، لكن ساعة ينطق بها يقبلها السامع ويقع له التصديق بها ، وذلك أن تلك لشهرتها كأن المتكلّم بها لم يفد شيئا لم يكن عند السامع ، والغامضة أيضا تبعد أذهان الجمهور عن قبولها . والذين لا أدب لهم إنما يتكلّمون في المحافل ويسرعون إلى النطق بأمثال هذه المقدّمات لأنهم يظنون في المشهورة أنها ليست عند السامعين ، وذلك لقلّة حنكتهم ، ويظنّون بما كان بيّنا عندهم أنه بيّن عند الجميع . فهذه هي أصناف المقدمات المذمومة في الضمائر . والصنف الثالث من المقدّمات التي يستعملها غير ذوي الحنكة هي أيضا المقدمات التي تحتاج إلى بيان يسير ؛ فذوو الحنكة يسكنون عن أمثال هذه المقدّمات ولا يبادرون إلى التكلّم بها كما يصنع الأحداث . وبالجملة فليس ينبغي أن