تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 1084

مساهمون:

ص١٠٨٤
فقد كان علمه ، وإن كان حنث فقد كان حلف . وموضع ثالث : وهو إن قدر وهوى أن يفعل ، ولم يكن شيء من خارج يعوقه ، فقد فعل . وقريب من هذا إن كان قدر على الشيء وغضب فقد كان . . . وموضع رابع : وهو إذا كان إنسان عادته أن يوجد منه فعل ما كثيرا فإن ذلك الفعل قد كان منه . وموضع خامس : وهو أن ننظر - إذا أردنا أن نقنع في شيء ما أنه قد كان - : هل تقدّمته أشياء في طباعها أن تكون قبل ذلك الشيء الذي أردنا معرفة كونه . فإن كانت تلك الأشياء قد تقدّمت حدسنا أن ذلك الأمر قد كان . وهذه الأشياء السابقة للشيء ربما كانت أسبابا ، وربما كانت علامات ، مثل أنه إن كانت السماء برقت فقد رعدت ، وإن كان الإنسان قد جرّب شيئا ما لينظر هل يتأتى له ذلك الفعل ، أم لا - فقد كان منه ذلك الفعل . وموضع سادس : عكس هذا : وهو أنه إذا وجدت الأشياء المتأخّرة عن الشيء فقد وجد الشيء ، مثال ذلك إن كانت السماء رعدت فقد برقت ، وإن كان فعل الآن فقد ابتدأ فيما قبل يفعل . وهذه الأشياء التي يتأخّر عنها أشياء وتتقدّم عليها أشياء : منها ما هو اضطرار ، ومنها ما هي على الأكثر . فمثل الاضطراري : إن كان نسي فقد تعلّم ، ومثل الأكثريّ : إن كانت السماء رعدت فقد برقت . فهذه هي المواضع التي يوقف منها على أن الأمر قد كان . وأما معرفة أن الأمر لم يكن فمن أضداد هذه بعينها . ( خ ، 208 ، 8 )

مقدّمات الأمر الممكن وغير الممكن

- لنقل في المقدّمات التي يقنع بها أن الأمر ممكن أو غير ممكن . ونعني هاهنا بالممكن وغير الممكن هاهنا ما هو مقدور لنا ومستطاع عليه مما هو غير مقدور ولا مستطاع عليه ، لا الممكن الذي هو في طبائع الأمور ممكن ، لكن الذي بحسب الإرادة والاستطاعة . فمنها : إن كان الشيء له ضدّ وكان ضدّه ممكنا أن يكون أو أن يفعل فإن الشيء ممكن أيضا أن يفعل ، مثل أن الإنسان يمكن أن يصحّ فقد يمكن أيضا أن يسقم ، لأن القوة والإمكان للمتضادين واحد . ومقدّمة ثانية : إن كان الشبيه ممكنا ، فالذي يشبهه أيضا ممكن . وثالثة : إن كان الذي هو أصعب ممكنا ، فالذي هو أيسر ممكن . وإن كان الأمر الذي هو أفضل وأحسن ممكنا فذلك الأمر إذا قيل بإطلاق : ممكن ، أعني من غير هذا الشرط ، فإن إجادة تكوين البيت أصعب من تكوين البيت فقط . ورابعة : إن كان الذي بدؤه ممكنا فآخره وتمامه ممكن . والإقناع في هذا الموضع أن نقول : لما كان ما لا يمكن كونه لا يمكن كون مبدئه ، فما يمكن كون مبدئه يمكن كونه . وقد تبيّن اختلال هذا الموضع في الثانية من " الجدل " . وخامسة : وهي ما كان تمامه ممكنا فمبدؤه ممكن ، وهو عكس ما قبله . وسادسة : إن كان المتأخّر في الطبيعة أو في الكون - يعني في الزمان فقط - ممكنا ، فالمتقدّم أيضا ممكن . مثال المتقدّم بالطبع : إن كان الإنسان يمكن أن يكون كهلا ، فقد يمكن أن يكون غلاما . ومثال المتقدّم بالزمان دون الطبع : الصحة الكائنة بعد المرض .
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 1084 | جيرار جهامي