المفهوم من معنى المقول على الكل . فعلى مذهبه هذا ، يوجد في جميع ضروب هذا الاختلاط ، الصنفان من المقاييس أعني التام وغير التام ، أعني في المختلط من الوجودي والضروري ، والممكن والوجودي ، والممكن والضروري . ولما اعتقد هذا ، اضطرّه الأمر أن يحمل قول الحكيم على غير ظاهره ، فقال : فقوله في المختلطة من الممكنة والضرورية ، إن النتيجة تابعة أبدا للكبرى ، إذا كانت الصغرى هي الممكنة ، أن المقاييس غير تامة ، إنما عنى بذلك في المواد التي لا يصدق فيها معنى المقول على الكل العام الذي قلناه . وأما إذا كان فيها معنى المقول على الكل صادقا على الشرط الذي ذكرناه فالمقاييس تكون تامة أيضا في هذا الصنف من الاختلاط ، كما تكون في الضروب الأخرى التي قال فيها إنها تامة . وتكون تلك الضروب الأخرى ، أعني المؤتلفة من الوجودي والضروري ، إذا كانت الكبرى هي الممكنة ، ليس يقع فيها إلا قياسات تامة لأن معنى المقول على الكل إما أن يصدق على العموم ، أعني على الجهات الثلاث ، وإما أن يصدق على الموجود بالفعل . وأي كان ، فالمقاييس تكون تامة ، لأن المقدّمة الصغرى فيها موجودة بالفعل . ( مط ، 130 ، 3 )
مقاييس مختلطة من وجودية وضرورية
- تبيّن . . . صحّة ما ذهب إليه أرسطو ، من أن المقاييس المختلطة من الوجودية والضرورية إنها تامة . وإن جهة النتائج فيها تابعة للمقدّمات الكبرى . وإن المختلطة من الممكنة والوجودية ، أو الضرورية ، إذا كانت الكبرى فيها ممكنة ، فإن المقاييس تكون تامة ، وتكون الجهات فيها تابعة للمقدّمات الكبرى . وأما إذا كانت الممكنة هي الصغرى فإن المقاييس تكون غير تامة ، وتكون جهات النتائج غير تابعة لجهات المقدّمات الكبرى .
( مط ، 144 ، 10 )
مقاييس ممكنة صرفة
- تامسطيوس يخالف الحكيم ( أرسطو ) في المقاييس الممكنة الصرفة في موضعين :
أحدهما : فيما يرى أن المنتجة منها في الشكل الأول ضعف المنتجة في المطلقة والضرورية من قبل أن السوالب فيها تنقل إلى الموجبات ، وتسمّى هذه غير تامة ، إذ كانت تبيّن بالقلب . والموضع الثاني : فيما يراه من أنه ليس تنتج هذه المادة في الشكل الثاني .
فأما الموضع الأول فهو يعانده فيه من قبل أن الممكن المستعمل في العلوم هو الممكن الأكثري لا الذي على التساوي ولا على الأقل . فهو يقول : إن السوالب إذا كانت أكثرية ، وهي التي ينتفع بها في العلوم فليس تنقلب إلى الأقلية وليس يعمل منها قياس ، فإذن ليس ينتفع بهذا القلب . وأما السوالب الأقلية والممكنة فليس تستعمل كما ليس تستعمل الموجبات الأقلية . وإذا لم تستعمل فليس توجد في الصنائع سوالب بأن الأقلية لا تستعمل في العلوم . ويتعجّب منه كيف غفل عن وضعه هذا مع قربه ممن هو في غاية الذكاء . قال : فيجب أن تحذف هذه الأربعة الزائدة التي هي غير تامة ، إذ كان لا معنى لتعديد مقاييس لا ينتفع بها . ( مط ، 106 ، 5 )