تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 1079

مساهمون:

ص١٠٧٩
لجهة المقدّمة الكبرى ، إنما هي المقاييس التي تأتلف في المواد التي يصدق فيها هذا المفهوم من معنى المقول على الكل . فعلى مذهبه هذا ، يوجد في جميع ضروب هذا الاختلاط ، الصنفان من المقاييس أعني التام وغير التام ، أعني في المختلط من الوجودي والضروري ، والممكن والوجودي ، والممكن والضروري . ولما اعتقد هذا ، اضطرّه الأمر أن يحمل قول الحكيم على غير ظاهره ، فقال : فقوله في المختلطة من الممكنة والضرورية ، إن النتيجة تابعة أبدا للكبرى ، إذا كانت الصغرى هي الممكنة ، أن المقاييس غير تامة ، إنما عنى بذلك في المواد التي لا يصدق فيها معنى المقول على الكل العام الذي قلناه . وأما إذا كان فيها معنى المقول على الكل صادقا على الشرط الذي ذكرناه فالمقاييس تكون تامة أيضا في هذا الصنف من الاختلاط ، كما تكون في الضروب الأخرى التي قال فيها إنها تامة . وتكون تلك الضروب الأخرى ، أعني المؤتلفة من الوجودي والضروري ، ومن الممكن والوجودي أو الضروري ، إذا كانت الكبرى هي الممكنة ، ليس يقع فيها إلا قياسات تامة لأن معنى المقول على الكل إما أن يصدق على العموم ، أعني على الجهات الثلاث ، وإما أن يصدق على الموجود بالفعل . وأي كان ، فالمقاييس تكون تامة ، لأن المقدّمة الصغرى فيها موجودة بالفعل . ( مط ، 130 ، 5 ) - إن القياس الذي يأتلف من مقدّمة ممكنة ووجودية ، أو ممكنة وضرورية ، أنه متى كانت الكبرى هي الممكنة ، فإن المقاييس ، في هذا النوع من الاختلاط ، تكون تامة ، وتكون جهة النتيجة فيها هي بعينها جهة المقدّمة الكبرى . والسبب في ذلك بيّن . فإن المقدّمة الكبرى ، يوجد فيها معنى المقول على الكل ، لأن جميع المقدّمات الصغرى المختلفة الجهات تنطوي فيها ، وتكون نسبتها إلى كل واحد ، نسبة الكل إلى الجزء . مثال ذلك أنه متى صدق قولنا : أعلى كل ب بإمكان ، كان صادقا ضرورة على كل أنواع ب ، وعلى كل أجزاء ب . وسواء كانت ب موجودة بإمكان أو بالفعل أو بالضرورة . ( مط ، 171 ، 4 )

مقاييس خطبية جيّدة الصنعة

- لما كانت المقاييس الجيّدة الصنعة في هذه الصناعة ( الخطابة ) إنما هي أحد صنفين : إما المقاييس التي تؤلّف من المقدّمات البيّنة إقناعها بنفسها ، وإما من مقدّمات تبيّن مقدّماتها بمقدّمات أخر تخلط بها وإلا لم يتبيّن حمدها ، فقد يلحق ضرورة في هذا الصنف الثاني بأن يعسر تأليف المقدّمات وترتيبها الترتيب الصناعي لمكان كثرة المقدّمات وطول الزمان الذي يصرّح فيه بجميعها وترتّب ترتيبا صناعيا . وذلك شيء لا يساعد عليه الحكام ، بل يحملون المتكلّم بين أيديهم أن يكون كلامه بسيطا غير متكلّف فيه صنعة على عادة الجمهور في ذلك ، فإنه متى كان الكلام ليس على هذه الصفة كان غير مقنع ، وذلك في الأمرين اللذين يكون فيهما الإقناع ، أعني في أن الشيء موجود أو غير موجود ، وفي أنه ، إذا وجد ، محمود أو غير محمود . وكذلك إذا استعمل التصديق بطريق أخذ الأشباه فاستعصى فجعلها على
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 1079 | جيرار جهامي