جوّادا غنيّا ، لأنّ حكمته إيجاد الموجودات على أحكم وجه وأتقنه بحيث يترتّب عليها المنافع ويندفع عنها المضارّ ، ولو لم يكن حكيما لكان في إيجاده للأشياء نوع خلل أو قصور أو نقصان فلم يكن قيّوما بذاته إذ يتصوّر قيّوم آخر غيره لم يكن فعله ذا خلل وآفة - هذا خلف فثبت أنّه حكيم في أفعاله على الوجه المذكور ، وهو إنّما ينتظم بإيداعه في كل شيء عشقا جبليّا لما هو كامل منها لكماله - لينحفظ به كماله - وشوقا غريزيّا لما هو ناقص منها إلى كماله ليتحرّك نحو كماله الممكن في حقّه ويجبر بها نقصه ، ولهذا قيل : " لولا عشق العالي لانطمس السافل " . ( تفسق ( 5 ) ، 94 ، 18 )
قيومية وخالقية
- إنّ كون الواجب لذاته مبدأ وخالقا لشيء إنّما يكون بنفس ذاته المقدّسة ، حتى أن مبدئيته وخالقيته بما هو حقيقته وذاته ، لا كصانعية غيره من المبادئ التي ليست مبدئيّتها لشيء بما به ذاتها وحقيقتها ، كالإنسان في كونه كاتبا ، حيث لا يكفي في ذلك حقيقته التي هو بها هو ، بل مفتقر معه إلى صنعة الكتابة وغيره من الأسباب ، كالآلة والقابل ورفع المانع ووجود الداعي ، كل ذلك خارج عن الإنسان بما هو إنسان ، وكذا الشمس في إضائته وجه الأرض يفتقر إلى وجود الأرض ووجود المحاذاة بينها وبين الأرض ، فليست هي بما هي شمس مضيئة لوجه الأرض ، بخلاف الواجب القيّوم ، فإنّ قيوميّته وخالقيّته للسموات والأرض وما بينهما بنفس ذاته الذي هو داع ومريد وقادر .
( تفسق ( 6 ) ، 28 ، 14 )