تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
فاعلا قريبا ، فإن اتّفق أن يكون الذي غايته صورة في المادة والذي غايته ليست صورة في المادة أمرا واحدا كانت فاعليّته مختلفة بالقرب والبعد ، والمباشرة للتحريك وعدمها ، والصورة الحاصلة في المادة تكون غاية له بإحدى الجهتين بالذات . وبالأخرى بالعرض مثل أن يبني الإنسان بيتا ليسكن فإنّه من جهة ما هو طالب السكنى علّة لكونه بناء ، فالمستكن علّة أولى للبناء ومن جهة ما هو بناء معلول له من جهة ما هو مستكن ، فهو من حيث كونه بناء علّة قريبة ، فلا جرم غايته بالاعتبار الأول ليست صورة في مادة وبالاعتبار الآخر الذي هو به ملاصق صورة وهيأة في البيت . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 268 ، 17 )

غاية مشتركة

- أن يكون الفاعل المشترك وهو الذي يبتدئ منه وجود جميع الأشياء الطبيعية بوسط أو بغير وسط ، وأنّ الغاية المشتركة هي التي ينتهي إليها ولأجلها وجود جميع الأشياء الطبيعية بوسط أو بغير وسط . ( سفع ( 2 / 2 ) ، 271 ، 3 )

غرض من أصل الإبداع

- الغرض من أصل الإبداع وجود الباري وفيضه أن يصل كل ناقص إلى كماله ، وتبلغ المادة إلى صورتها ، والصورة إلى معناها ونفسها ، وأن تلحق النفس إلى درجة العقل ومقام الروح ، وهناك الراحة المطلقة والطمأنينة التامّة والسعادة القصوى والخير الأعلى والنور الأتمّ ، وهذا هو المقصد الأقصى واللباب الأصفى في بناء الأرض والسماء ، وجري سفينة الهيولى في طوفان الدنيا ، ولأجله مجيء الأنبياء والرسل من ملكوت السماء بالوحي والإنباء والكتاب والدعاء ، ليزول الشرّ وينقرض الظلمة وأهلها ويعود الكائنات إلى ما بدأ منه ، فيصير لاحقا به فيتمّ الحكمة وتصعد الكلمة وتكمل الخلقة ، وتزول الدنيا وتقوم القيامة وتجيء الساعة وينمحق الشرّ وأهله ، وينقرض الكفر وحزبه ، ويحقّ الحقّ بكلماته ويبطل الباطل . فاحفظ يا حبيبي بهذا العلم المخزون والسرّ المكنون الذي لا يمسّه إلّا المطهرون . ( سري ، 91 ، 9 )

غرض من خلق العالم

- اعلم أنّ الكتب الإلهية والآيات الكلامية قائلة ناطقة بأنّ العالم بأسره حادث زماني ، لأنّ الغرض من خلق العالم ليس نفسه ؛ بل هو ما أشرف منه فإن الغرض من خلق السماوات والأرض وما فيهما ، تبليغ الأشياء إلى غاياتها الذاتية وخيراتها الأصلية وإزالة شرورها ونقائصها عنها ، ليكون العالم كله خيرا محضا لا شرّ فيه ، ونورا محضا لا ظلمة فيه وتماما لا نقص فيه ويكون الدين كله للّه . فالغرض من أصل الإبداع ، وجود الباري وفيضه أن يصل كل ناقص إلى كماله وتبليغ المادة إلى صورتها والصورة إلى معناها ونفسها والنفس إلى درجة العقل ومقام الروح