تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
البرهان على ذلك . الثاني : أنّ قولهم " العلم التام بالعلّة يوجب العلم التام بمعلولها " وقولهم " إنّ العلم بذي السبب لا يحصل إلّا من جهة العلم بسببه " ليس المراد من العلم التام بالعلّة العلم بمهيّة العلّة إلّا فيما يكون مجرّد المهيّة سببا للمعلوم ، كما في لوازم المهيّات بمعنى الكلّيات الطبيعية ، ولا المراد منه العلم بوجه من وجوهها وهو ظاهر ، ولا العلم بمفهوم كونها علّة ، ولا العلم بإضافة العلّية ، لأنّه على هذين الوجهين يكون العلمان ( أي العلم بالعلّة والعلم بالمعلول ) حاصلين معا ، لا تقدّم لأحدهما على الآخر وعمدة الغرض من هذه القاعدة إثبات علم الباري ( تعالى ) بما سواه من جهة علمه بذاته فإذن المراد من العلم المذكور إنّما هو العلم بالخصوصية التي يكون العلّة بها علّة ، وليس هي إلّا نحوا خاصّا من الوجود . وقد بيّن فيما سلف من الكلام أنّ الجاعلية والمجعولية إنّما هي بين الوجودات لا المهيّات وبيّن أيضا أنّ العلم بأنحاء الوجودات لا يمكن أن يحصل إلّا بحضورها وشهودها بأعيانها لا بصورها وأشباهها وذلك غير ممكن إلّا من جهة الاتحاد ومن جهة العلّية والإحاطة الوجودية . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 229 ، 2 )

صور طبيعية وصور نفسانية

- من الشواهد العرشية الدالّة على أنّ لهذه الصور الطبيعية صورا نفسانية هي معادها وباطنها ، وأخرى عقلية هي معاد معادها وباطن باطنها إنّا متى أحسسنا بشيء خارجي وقعت له صورة غير صورتها الخارجية في قوانا الحسّاسة التي هي من جنس الحيوانات المقتصرة على النفس الحسّاسة فقط ؛ فإذا وقعت تلك الصورة في حسّنا واستكمل بها الحسّ حصلت من تلك الصورة صورة أخرى ألطف وأشرف منها ، فتصوّرت بها قوّة خيالنا التي دلّت البراهين التي أقمناها مرسومة في هذا الكتاب على تجرّدها وتجرّد ما ارتسم فيها وتمثّل لها ، وكذلك انتقلت من الصورة التي في قوّة خيالنا صورة أخرى عقلية إلى قوّة عقلنا ، فلولا أنّ بين محسوس كل طبيعة ومتخيّله ومعقوله علاقة ذاتية كما بين حسّنا وخيالنا وعقلنا من الرابطة الاتّحادية لما كان كذلك ، وكذلك الأمر على عكس ذلك الصعود في سلسلة النزول ، فإنّا متى تعقلنا صورة عقلية وقعت منها حكاية مثالية مطابقة لها في خيالنا ، وإذا اشتدّ وجود الصورة في عالم الخيال انفعلت منه قوّة الحسّ وتمثّلت بين يدي الحسّ صورة في الخارج ، كما قال تعالى :
فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
( مريم : 17 ) ومن هذا القبيل رؤية النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم صورة جبرائيل والملائكة عليه السلام في هذا العالم كما سيتّضح لك في مباحث النبوّات ، فإذن قد ثبت وتحقّق من جميع ما نقلناه وذكرناه إنّ لكل صورة طبيعية في عالم الشهادة صورة نفسانية في عالم الغيب هي معادها ومرجعها الذي يحشر إليه بعد زوال المادة ودثورها ، وهي الآن
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 528 | سميح دغيم