كلّية موجودة في عالم أمر اللّه وقضائه ، كما قال اللّه تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( الحجر : 21 ) فالخزائن هي الحقائق الكلّية العقلية ، ولكل منها رقائق جزئية موجودة بأسباب جزئية قدرية من مادة مخصوصة ، ووضع مخصوص ، وزمان وأين كذلك ؛ فالحقائق الكلّية موجودة عند اللّه بالأصالة ، وهذه الرقائق الحسّية موجودة بحكم التبعية والاندراج ؛ فالحقائق بكلّياتها في وجودها العلوي الإلهي لا ينتقل ، ورقائقها بحكم الاتّصال والإحالة والشمول لسائر المراتب تتنزّل وتتمثّل في قوالب الأشباح والأجرام ، كما مرّ من معنى نزول الملائكة على الخلق بأمر اللّه .
والرقيقة هي الحقيقة بحكم الاتّصال .
( سفع ( 4 / 1 ) ، 126 ، 19 )
صور جسمية
- إنّ بعض الحوادث يكون إمكان وجوده بأن يكون موجودا في المادة ، وبعض الأشياء يكون إمكان وجوده بأن يكون مع المادة لا فيها ؛ فالأول كالصور الجسمية والثانية كالنفوس الإنسانية ليس وجودها في المادة ولكن مع المادة كما ستعلم في علم النفس ، والمادة هي المرجّحة لوجود النفس على عدمها إذ كل ما هو ممكن الوجود فقوّته على الوجود والعدم سواء ؛ فيجب أن يكون له سبب مرجّح يميله إلى أحد الطرفين ، لأنّ الواهب جواد يكفيه أقلّ مرجّح يخرج الشيء عن الحدّ المشترك بين الوجود والعدم . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 55 ، 7 )
صور خيالية
- إنّ الصور الخيالية بل الصور الإدراكية ليست حالّة في موضوع النفس ولا في محلّ آخر وإنّما هي قائمة بالنفس قيام الفعل بالفاعل لا قيام المقبول بالقابل .
( سفع ( 4 / 2 ) ، 191 ، 18 )
صور ذهنية
- المراد بالصورة الذهنية هو حقيقة المعلوم من حيث ظهورها الظلّي الذي لا يترتّب به عليها أثرها المقصود منها . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 268 ، 21 )
صور ذهنية في ذات الأول
- إنّ لوازم الأول ( تعالى ) إن كانت من قبيل اللازم الخارجي فلابدّ أن يكون كملزومها موجودة خارجيّة ، وكذا لو فرض أنّها من لوازم المهيّة فإنّ مهيّة الأول عين إنّيته ، سواء قلنا : إنّ لا مهيّة له أصلا أو قلنا :
إنّ مهيّته عين إنّيته ووجوده ، على اختلاف الاصطلاحين فإذن هذه اللوازم يجب أن يكون بوجوداتها العينية لازمة له ، فجواهرها لا محالة يجب أن لا يكون أعراضا ولا جواهر ذهنية بل جواهر خارجية ، فإذن بطل القول بارتسام الصور الذهنية في ذات الأول ( تعالى ) بقي الكلام في تحقيق الأمر ههنا : بأنّ الذوات القائمة بأنفسها كيف أمكن أن يكون من اللوازم للشيء التي لا يتصوّر انفصالها عنه مع قيام